الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6457 ص: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ: ثَنَا الْحَرِيشُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". 6458 وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى: " أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَمَّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى 5 وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، قَالَ أَبُو مُوسَى: : إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ فِي أَرْضِنَا مِنَ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ: الْبِتْعُ، ، وَمِنِ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، . فَقَالَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". شرح معاني الآثار ش: هَذَانِ طَرِيقَانِ: الْأَوَّلُ: عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْقَيْسِيُّ الْبَصْرِيِّ، وَثَّقَهُ ابْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ صَاحِبِ "الْمُسْنَدِ"، عَنِ الْحَرِيشِ -بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي آخِرِهِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ- ابْنِ سَلِيمٍ الْجُعْفِيِّ، وَيُقَالُ: الثَّقَفِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . وَهُوَ يَرْوِي عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ -بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَامِرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ الصَّحَابِيِّ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ: أَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا حَرِيشُ بْنُ سَلِيمٍ، ثَنَا طَلْحَةُ الْيَامِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". الثَّانِي: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْمُعَارِكِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الرَّصَاصِيِّ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي بُرْدَةَ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "بَعَثَنِي النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ: الْمَزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابًا يُقَالُ لَهُ: الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِهَا أَشْرِبَةً يُقَالُ لَهَا: الْبِتْعُ وَالْمَزْرُ، قَالَ: وَمَا الْبِتْعُ وَالْمَزْرُ؟ قُلْتُ: شَرَابٌ يَكُونُ مِنَ الْعَسَلِ، وَالْمَزْرُ يَكُونُ مِنَ الشَّعِيرِ، قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ: نَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "سَأَلْتُ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ شَرَابٍ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَالَ: ذَاكَ الْبِتْعُ. قُلْتُ: وَيُنْتَبَذُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، قَالَ: ذَلِكَ الْمَزْرُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". فَهَذَا كَمَا رَأَيْتَ قَدْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ عَنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ وَمَيْمُونَةُ زَوْجَا النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَلَمَّا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعُبَادَةَ ، وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ ، وَالْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ ، وَدَيْلَمٍ، وَمَيْمُونَةَ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَيَزِيدَ ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. قُلْتُ: وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَأَبِي قَتَادَةَ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَأَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نَيَّارٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ نَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَرًا مِنْهُمْ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ نَفَرًا. الْأَوَّلُ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا فُلَيْحٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "مَرَّ بِي ابْنُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ أَصْبَحْتَ غَادِيًا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقُولُ: إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَادِّخَارِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسِّعَةِ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْبِذَةِ فَاشْرَبُوا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَإِنْ زُرْتُمُوهَا فَلَا تَقُولُوا هُجْرًا". الثَّانِي: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ مَاجَهْ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْطِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ". الثَّالِثُ: أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قِيلَ: اسْمُهُ الْحَارِثُ، وَقِيلَ: عُبَيْدٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنَا حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: "تَذَاكَرْنَا الطَّلَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غُنْمٍ فَتَذَاكَرْنَاهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقُولُ: يَشْرَبُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ". الرَّابِعُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فِي "مُسْنَدِهِ": حَدَّثَنِي شِمْرُ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. الْخَامِسُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّهَاوِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْكَ". السَّادِسُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": نَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: "سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيذِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ الظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ، وَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". السَّابِعُ: الْأَشَجُّ الْعَصْرِيُّ وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْحَارِثِ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ" بِلَفْظِ: "أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رُفْقَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ...." الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: "إِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحِلُّ وَلَا تُحَرِّمُ، وَلَكِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". أَرَادَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلسُّكْرِ لَا لِلظُّرُوفِ وَلَا لِغَيْرِهَا. الثَّامِنُ: دَيْلَمُ بْنُ فَيْرُوزَ الْحِمْيَرِيُّ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثَنَا عَبَدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ دَيْلَمٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ نُعَالِجُ فِيهَا عَمَلًا شَدِيدًا، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْقَمْحِ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا. قَالَ: هَلْ يُسْكِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْتَنِبُوهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ غَيْرُ تَارِكِيهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَاتِلُوهُمْ". التَّاسِعُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ مَاجَهْ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ". الْعَاشِرُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: أَخْرَجَهُ حَدِيثَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ -أَوْ عَنْ غَيْرِهِ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: "أَنَا شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، وَأَنَا شَهِدْتُهُ حِينَ رَخَّصَ فِيهِ، وَقَالَ: اجْتَنِبُوا الْمُسْكِرَ". الْحَادِيَ عَشَرَ: بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: "اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ". وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ: عَنِ الدَّبَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . الثَّانِيَ عَشَرَ: وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الطَّبَرَانِيُّ مُطَوَّلًا جِدًّا: عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حُجْرٍ ، عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ يَحْيَى، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: "لَمَّا بَلَغْنَا ظُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجْتُ وَافِدًا عَنْ قَوْمِي حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ...." الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. وَفِيهِ "وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". الثَّالِثَ عَشَرَ: خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ": ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". الرَّابِعَ عَشَرَ: قُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْجَصَّاصِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- سُئِلَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ فَقَالَ: إِنَّ الْأَوْعِيَةَ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ". الْخَامِسَ عَشَرَ: عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَخْرَجَ حَدِيثَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ": مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: "أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ وَالسُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ، ثُمَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا شَرَابًا نَصْنَعُهُ مِنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، فَقَالَ: الْغُبَيْرَاءُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "تَطَعَّمُوهُ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ ذَكَرُوهُ لَهُ أَيْضًا، فَقَالَ: الْغُبَيْرَاءُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لَا تَطْعَمُوهُ، ثُمَّ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْطَلِقُوا سَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا تَطْعَمُوهُ". السَّادِسَ عَشَرَ: طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سِرَاجِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَمَّتِهِ خَالِدَةَ بَنْتِ طَلْقٍ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ صُحَارُ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي شَرَابٍ نَصْنَعُهُ مِنْ ثِمَارِنَا؟ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَامَ بِنَا النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: مَنِ السَّائِلُ عَنِ الْمُسْكِرِ؟ يَا سَائِلًا عَنِ الْمُسْكِرِ لَا تَشْرَبْهُ، وَلَا تَسْقِهِ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا يَشْرَبُهُ قَطُّ رَجُلٌ ابْتِغَاءَ لَذَّةِ سُكْرِهِ؛ فَيَسْقِيهِ اللَّهُ خَمْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". السَّابِعَ عَشَرَ: أَبُو قَتَادَةَ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَلْيَنْتَبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ". الثَّامِنَ عَشَرَ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الطَّبَرَانِيُّ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجِسْرِيُّ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: "أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الشَّرَابِ، فَقَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ كَثِيرَةَ التَّمْرِ، فَحَرَّمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الْفَضِيخَ". التَّاسِعَ عَشَرَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (ح) . وَثَنًا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "أَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ: عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَعَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ". الْعِشْرُونَ: أَبُو وَهْبٍ الْجَيْشَانِيُّ، اسْمُهُ دَيْلَمُ بْنُ هَوْشَعٍ، وَقِيلَ: ابْنُ الْهَمَيْسَعِ. أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو نُعَيْمٍ: مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ أَبَا وَهْبٍ الْجَيْشَانِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنْ يَتَّخِذَ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْمَزْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الضَّحَّاكُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ "الْأَشْرِبَةِ": ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ: "أَنَّ مَسْرُوقَ بْنَ وَائِلٍ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَبْعَثَ إِلَى قَوْمِي رِجَالًا يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَنْ تَكْتُبَ إِلَى قَوْمِي كِتَابًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْأَقْيَالِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ؛ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى التَّبِعَةِ وَلِصَاحِبِهَا الْيِتْمَةُ، وَفِي السُّيُوبِ الْخُمُسُ، وَفِي الْبَعْلِ الْعُشْرُ، لَا خِلَاطَ، وَلَا وِرَاطَ، وَلَا شِغَارَ، وَلَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِنَاقَ، وَالْعَوْنُ لِلسَّرَايَا الْمُسْلِمِينَ، لِكُلِّ عَشَرَةٍ مَا يَحْمِلُ الْقِرَابَ، مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ". قُلْتُ: "التَّبِعَةُ" بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ، وَهَذَا نِصَابُ الْغَنَمِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِأَدْنَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانِ. قَوْلُهُ: "وَلِصَاحِبِهَا الْيِتْمَةُ" بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ ثُمَّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَأَرَادَ بِهَا الشَّاةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ حَتَّى تَبْلُغَ الْفَرِيضَةَ الْأُخْرَى، وَقِيلَ: هِيَ الشَّاةُ تَكُونُ لِصَاحِبِهَا فِي مَنْزِلِهِ يَحْلِبُهَا وَلَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ. قَوْلُهُ: "وَفِي السُّيُوبِ" جَمْعُ سَيْبٍ -بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفِي آخِرِهِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ- قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ بِهِ الْمَالَ الْمَدْفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوِ الْمَعْدِنَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَاهُ أُخِذَ إِلَّا مِنَ السَّيْبِ وَهُوَ الْعَطَاءُ. وَقِيلَ: السُّيُوبُ عُرُوقٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَسِيبُ فِي الْمَعْدِنِ أَيْ تَتَكَوَّنُ فِيهِ وَتَظْهَرُ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: السُّيُوبُ الرِّكَازُ. قَوْلُهُ: "وَفِي الْبَعْلِ" بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الشَّجَرُ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ، مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: "لَا خِلَاطَ" بِكَسْرِ الْخَاءِ مَصْدَرُ خَالَطَهُ مُخَالَطَةً وَخِلَاطًا، وَهُوَ أَنْ يَخْلِطَ الرَّجُلَانِ أَصْلُهَا فَيَمْنَعَانِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: "وَلَا وِرَاطَ" بِكَسْرِ الْوَاوِ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ غَنَمَهُ فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ لِتَخْفَى عَلَى الْمُصَدِّقِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُغَيِّبَ إِبِلَهُ وَغَنَمَهُ فِي إِبِلِ غَيْرِهِ وَغَنَمِهِ. قَوْلُهُ: "وَلَا شِغَارَ" وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ هُوَ أَيْضًا ابْنَتَهُ إِيَّاهُ أَوْ أُخْتَهُ، وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا إِلَّا ذَاكَ. قَوْلُهُ: "وَلَا جَلَبَ" وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ الْمُصَدِّقُ مَوْضِعًا وَيُرْسِلَ إِلَى الْمِيَاهِ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ فَيَأْخُذَ زَكَاتَهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا. قَوْلُهُ: "وَلَا جَنَبَ" وَهُوَ أَنْ يَبْعُدَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ فَيَحْتَاجَ الْمُصَدِّقُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ. وَقِيلَ: الْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي السِّبَاقِ. قَوْلُهُ: "وَلَا شِنَاقَ" بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالنُّونِ وَالْقَافِ، الشَّنَقُ بِالتَّحْرِيكِ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْإِبِلِ مِنَ الْخَمْسِ إِلَى التِّسْعِ، وَمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الْعَشْرِ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ. أَيْ لَا يُؤْخَذُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ زَكَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ الْفَرِيضَةَ الْأُخْرَى، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: "لَا شِنَاقَ" أَيْ لَا يَشْنُقُ الرَّجُلُ غَنَمَهُ أَوْ إِبِلَهُ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ لِيُبْطِلَ الصَّدَقَةَ، يَعْنِي: لَا تَشَانَقُوا فَتَجْمَعُوا بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: "لَا خِلَاطَ". قَوْلُهُ: "لِكُلِّ عَشَرَةٍ مَا يَحْمِلُ الْقِرَابَ" أَيْ مِنَ التَّمْرِ، وَالْقِرَابُ: شِبْهُ الْجِرَابِ يَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ السَّيْفَ بِغِمْدِهِ وَسَوْطِهِ، وَقَدْ يَطْرَحُ فِيهِ زَادَهُ مِنْ تَمْرِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ هَكَذَا وَلَا مَوْضِعَ لَهُ هَاهُنَا، وَأَرَاهُ الْقِرَافَ جَمْعُ قَرْفٍ، وَهِيَ أَوْعِيَةٌ مِنْ جُلُودٍ يُحْمَلُ فِيهَا الزَّادُ لِلسَّفَرِ، وَتُجْمَعُ عَلَى قُرُوفٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ: "مَنْ أَجْبَى" مِنَ الْإِجْبَاءِ بِالْجِيمِ وَهُوَ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُغَيِّبَ إِبِلَهُ مِنَ الْمُصَدِّقِ، مِنْ أَجْبَأْتُهُ إِذَا وَارَيْتَهُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْهَمْزَةُ، وَلَكِنَّهُ رُوِيَ هَكَذَا غَيْرَ مَهْمُوزٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْرِيفًا مِنَ الرَّاوِي، أَوْ يَكُونَ تَرَكَ الْهَمْزَةَ لِلِازْدِوَاجِ بِأَرْبَى، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْإِجْبَاءِ الْعِينَةَ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ. الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ: أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاسْمُهُ: صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ مَاجَهْ: ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا". الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: أَبُو بُرْدَةَ هَانِئُ بْنُ نَيَّارٍ: أَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نَيَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقُولُ: "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا". وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية