الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6480 ص: وَقَدْ رُوِيَ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَمُوصِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَحَدِ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ إِلَّا يَكُونُ قَيْسَ بْنَ النُّعْمَانِ ، فَإِنِّي قَدْ نَسِيتُ اسْمَهُ: " أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الْأَشْرِبَةِ، فَقَالَ: لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَلَا فِي النَّقِيرِ، ، وَاشْرَبُوا فِي السِّقَاءِ الْحَلَالِ الْمُوكَأِ عَلَيْهِ، فَإِنِ اشْتَدَّ مِنْهُ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ، فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ". . شرح معاني الآثار ش: أَيْ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي مِثْلِ مَا ذَكَرْنَا -مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِالْإِهْرَاقِ إِنَّمَا كَانَ خَوْفًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُسْرِعُوا فِي شُرْبِهِ فَيَسْكَرُوا السُّكْرَ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَهُمْ بِإِهْرَاقِهِ لِذَلِكَ لَا لِأَنَّ شُرْبَ النَّبِيذِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ قَلِيلُهُ يَحْرُمُ كَكَثِيرِهِ إِذَا أَسْكَرَ-: مَا حَدَّثَنَامُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَهْمِ بْنِ عِيسَى الْقَصْرِيِّ الْعَبْدِيِّ الْبَصْرِيِّ مُؤَذِّنِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ وَشَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيِّ ، عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ -بِفَتْحِ الْقَافِ، وَضَمِّ الْمِيمِ- زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ، وَيُقَالُ: الْكِنْدِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ السَّكُونِيِّ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا يَحْسَبُ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يَحْسَبُ عَوْفٌ أَنَّ اسْمَهُ قَيْسُ بْنُ النُّعْمَانِ فَقَالَ: "لَا تَشْرَبُوا فِي نَقِيرٍ وَلَا مُزَفَّتٍ وَلَا دُبَّاءٍ وَلَا حَنْتَمٍ، وَاشْرَبُوا فِي الْجِلْدِ الْمُوكَأِ عَلَيْهِ، فَإِنِ اشْتَدَّ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ، فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ". وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ، ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَحَدِ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ إِلَّا يَكُونُ قَيْسَ بْنَ النُّعْمَانِ فَإِنِّي نَسِيتُ اسْمَهُ، قَالَ: "فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ وَبِيَّةٌ، وَإِنَّهُ لَا يُوَافِقُهَا إِلَّا الشَّرَابُ، فَمَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْآنِيَةِ؟ وَمَا الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا النَّقِيرِ وَلَا الْمُزَفَّتِ، وَاشْرَبُوا فِي الْحَلَالِ -أَوْ قَالَ: فِي الْجِلْدِ الْمُوكَأِ عَلَيْهِ- فَإِنِ اشْتَدَّ مَتْنُهُ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ، فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَالرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ عَنْ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ خَالِيَةٌ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُجْهَلُ. قُلْتُ: رِجَالُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَاتِ مَقْبُولَةٌ، وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ صِحَّةَ الْإِسْنَادِ عَلَى مَا عُرِفَ. قَوْلُهُ: "فِي السِّقَاءِ الْحَلَالَ" السِّقَاءُ -بِكَسْرِ السِّينِ-: ظَرْفُ الْمَاءِ مِنَ الْجِلْدِ، وَتُجْمَعُ عَلَى أَسْقِيَةٍ. قَوْلُهُ: "الْحَلَالَ" مَنْصُوبٌ؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولُ "اشْرَبُوا" وَهُوَ ضِدُّ الْحَرَامِ. قَوْلُهُ: "الْمُوكَأِ عَلَيْهِ" أَيِ الْمَشْدُودِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ السِّقَاءَ الْمُوكَأَ قَلَّ مَا يَغْفُلُ عَنْهُ صَاحِبُهُ لِئَلَّا يَشْتَدَّ فِيهِ الشَّرَابُ فَيَنْشَقَّ فَيَتَعَهَّدَهُ كَثِيرًا، يُقَالُ: أَوْكَأْتُ السِّقَاءَ أُوكِئُهُ إِيكَاءً فَهُوَ مُوكَأٌ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ أَعْيَاكُمْ" أَيْ غَلَبَكُمْ مِنْ شِدَّتِهِ وَلَمْ يُكْسَرْ بِالْمَاءِ. "فَأَهْرِيقُوهُ" أَيْ أَرِيقُوهُ، مِنَ الْإِرَاقَةِ، وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية