الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَإِنَّمَا فُضِّلَتْ هَذِهِ الرُّتْبَةُ ، مَعَ أَنَّهَا مِنَ الْفَضَائِلِ ، عَلَى مَا قَبْلِهَا ، وَهِيَ مِنَ الْفَرَائِضِ ، لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ يَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ عَنِ الْمَحَارِمِ . فَأَمَّا الصَّبْرُ عَلَى بَلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ ؛ لِأَنَّهُ بِضَاعَةُ الصِّدِّيقِينَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ شَدِيدٌ عَلَى النَّفْسِ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْأَلُكَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيَّ بِهِ مَصَائِبَ الدُّنْيَا . فَهَذَا صَبْرٌ مُسْتَنَدُهُ حُسْنُ الْيَقِينِ . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَاللَّهِ مَا نَصْبِرُ عَلَى مَا نُحِبُّ فَكَيْفَ نَصْبِرُ عَلَى مَا نَكْرَهُ . إتحاف السادة المتقين وَأَمَّا التَّرْتِيبُ الْوَاقِعُ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْقُوتِ فَلَهُ أَيْضًا وَجْهٌ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنَّمَا فُضِّلَتْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ، مَعَ أَنَّهَا مِنَ الْفَضَائِلِ، عَلَى مَا قَبْلِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَرَائِضِ، لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ يَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ عَنِ الْمَحَارِمِ، فَأَمَّا الصَّبْرُ عَلَى بَلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ؛ لِأَنَّهُ بِضَاعَةُ الصِّدِّيقِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ شَدِيدٌ عَلَى النَّفْسِ) وَذَكَرَ صَاحِبُ الْقُوتِ عَقِبَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ لَمْ يَقْصِدِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْمَحَارِمِ، وَمِنَ الصَّبْرِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، لِأَنَّ الصَّبْرَ فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ مِنْ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ، فَإِنَّمَا فُضِّلَ الْمَقَامُ فِي الْيَقِينِ عَلَى الْمَقَامِ فِي الْإِسْلَامِ (وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ إِنَّى أَسْأَلُكَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيَّ مَصَائِبَ الدُّنْيَا) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ . (فَهَذَا صَبْرٌ مُسْتَنَدُهُ حُسْنُ الْيَقِينِ) وَأَحْسَنُ النَّاسِ صَبْرًا عِنْدَ الْمَصَائِبِ أَكْثَرُهُمْ يَقِينًا، وَأَكْثَرُ النَّاسِ جَزَعًا وَسُخْطًا فِي الْمَصَائِبِ أَقَلُّهُمْ يَقِينًا، وَأَكْثَرُهُمْ حُبًّا لِلدُّنْيَا، وَمِثْلُهُ مَا رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ وِرْدَانَ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: "مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُبْطِلٌ بَنَى لَهُ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ بَنَى لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ"، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ تَرْكَ الْكَذِبِ وَالْمِرَاءِ مُبْطِلًا فَرْضٌ وَوَاجِبٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْكَذِبَ بَاطِلٌ يَتْرُكُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمِرَاءَ وَالْعَبْدُ مُحِقٌّ صَادِقٌ ثُمَّ لَا يُمَارِي زُهْدًا فِي التَّظَاهُرِ وَرَغْبَةً فِي الصَّمْتِ وَالسَّلَامَةِ، فَلَا يَصِيرُ عَلَى هَذَا إِلَّا الْمُتَّقُونَ، وَهُمْ خُصُوصُ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَقَامُهُ مِنَ الْيَقِينِ وَالزُّهْدِ وَإِيثَارِ الصَّمْتِ وَالْخُمُولِ عَلَى الْكَلَامِ وَالشُّهْرَةِ أَفْضَلُ، فَهُوَ الْيَقِينُ، فَصَارَ هَذَا الْمُوقِنُ مَقَامُهُ أَفْضَلُ مِنْ عُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الْكَذِبَ وَالْمُمَارَاةَ، وَإِنْ كَانَ أَفْرَضَ وَأَوْجَبَ فَهَذَا بَيَانُ ذَلِكَ وَمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: مِنْ عَلَامَةِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ حُسْنُ الصَّبْرِ وَالرِّضَا وَهُوَ مَقَامُ الْعَارِفِينَ، فَأَمَّا اشْتِرَاطُ الصَّبْرِ فِي الْمُصِيبَةِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّهُ يُقَالُ كُلُّ شَيْءٍ يَبْدُو صَغِيرًا ثُمَّ يَكْبُرُ إِلَّا الْمُصِيبَةَ تَبْدُو كَبِيرَةً ثُمَّ تَصْغُرُ، فَاشْتَرَطَ لِعِظَمِ الثَّوَابِ لَهَا عِنْدَ أَوَّلِ كِبَرِهَا قَبْلَ صِغَرِهَا، وَفِي صَدَقَةِ الْقَلْبِ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ الشَّيْءُ فَيَنْظُرُ إِلَى نَظَرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَسْتَحِي فَيُحْسِنُ الصَّبْرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: "فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا"، وَهَذَا مَقَامُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. كُلُّ هَذَا السِّيَاقِ فِي كِتَابِ الْقُوتِ . وَقَالَ بَعْضُ مَنِ اخْتَصَرَ الْإِحْيَاءَ وَزَادَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: "أَمَّا آدَابُ الصَّبْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَقِيقَةَ الصَّبْرِ ثَبَاتُ بَاعِثِ الدِّينِ فِي مُحَارَبَةِ بَاعِثِ الْهَوَى، وَمُقَابَلَتِهِ، فَلْيَبْدَأْ فِي ذَلِكَ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، فَالْمُجَاهَدَةُ الْبَاطِنَةُ كَالْمُجَاهِدَةِ الظَّاهِرَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَالْبِدَايَةُ بِتَرْكِ الْمَحْظُورَاتِ وَهُوَ وَاجِبٌ، ثُمَّ بِالْمَكْرُوهَاتِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ، ثُمَّ بِفُضُولِ الْمُبَاحَاتِ الشَّاغِلَةِ عَنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ وَهِيَ قُرْبَةٌ، فَإِنْ قِيلَ :لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ الْمُسْتَحَبِّ وَالْقُرْبَةِ وَهُمَا وَاحِدٌ، فَأَقُولُ: بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّحْقِيقِ فَرْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ أَثَابَنَا عَلَى كُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَابًا عَاجِلًا وَثَوَابًا آجِلًا، وَمِنْ جُمْلَةِ الثَّوَابِ الْعَاجِلِ أَنْ يُثِيبَكَ عَلَى تِلْكَ الْحَسَنَةِ حَسَنَةً تُنَاسِبُهَا وَتَلِيهَا فِي الدَّرَجَةِ، فَإِذَا تَرَكْتَ مَكْرُوهًا لِلَّهِ أَثَابَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَكْرُوهٍ هُوَ أَدَقُّ مِنْهُ فِي الرُّتْبَةِ، وَإِذَا تَرَكْتَ مُبَاحًا شَاغِلًا فَتَحَ لِقَلْبِكَ بِسَبَبِهِ بَابًا إِلَيْهِ، فَحَقِيقَةُ الْقُرْبَةِ نَفْحَةٌ مِنْ نَفَحَاتِ الرَّحْمَةِ تَكْشِفُ لِقَلْبِ الْعَبْدِ وُجُودَ اللَّهِ وَجَمَالَهُ، فَيَتْرُكُ فُضُولَ الْمُبَاحَاتِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَيَعْرِفُ هَذَا مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ حَقِّ النَّفْسِ وَحَظِّهَا، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الذَّوْقِ، فَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَاجِبٌ تَقْلِيدًا ثُمَّ الْبُدَاءَةُ بِالْوَاجِبِ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَيُقَدِّمُ الْأَوْجَبَ عَلَى الْوَاجِبِ، وَمَا يُفَوِّتُ عَلَى مَا لَا يَفُوتُ، وَهَذَا وَاجِبٌ، ثُمَّ يُقَدِّمُ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ فَأَفْضَلَهَا، وَيَتْرُكُ الْفَاضِلَ لِلْأَفْضَلِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَالدُّعَاءُ لِلظَّالِمِ وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَهُوَ مِنْ مَقَامَاتِ الْمُحْسِنِينَ ثُمَّ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ بِالثَّبَاتِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُوجَدُ صَغِيرًا ثُمَّ يَأْخُذُ فِي النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ إِلَّا الْمُصِيبَةَ فَإِنَّهَا تَبْدُو عَظِيمَةً ثُمَّ تَصْغُرُ وَتَأْخُذُ فِي النُّقْصَانِ، وَهَذَا وَاجِبٌ، فَإِنْ غَفَلَ وَجَزِعَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ غَفْلَتِهِ وَنَدِمَ وَاسْتَرْجَعَ كَانَ نَدَمُهُ وَاسْتِرْجَاعُهُ تَوْبَةً لَهُ. وَقَدْ قُلْنَا إِنَّ التَّوْبَةَ تَصِحُّ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا النَّوْعِ الصَّبْرُ عَلَى اللَّعْنِ وَمُكَافَأَةِ الْجَانِي بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ حَرَامٌ، وَمُكَافَأَتُهُ بِمَا هُوَ مُبَاحٌ مَكْرُوهٌ، لِذَهَابِ الْمَلَائِكَةِ وَعَدَمِ إِجَابَتِهَا عَنْهُ، وَإِنْ تَأَلَّمَ فِي بَاطِنِهِ وَلَكِنْ تَرَكَ الْمُكَافَأَةَ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي نَهْيِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْأَلَمَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ اخْتِيَارِ الْعَبْدِ، وَالرَّبُّ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ الْعِبَادَ وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ إِلَّا بِمَا يَدْخُلُ تَحْتَ اخْتِيَارِهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ عِلَاجُ الْأَلَمِ وَتَكَسُّبُهُ إِلَى أَنْ يَسْتَوِيَ عِنْدَ الْقَلْبِ وُجُودُ الْأَذَى وَعَدَمُهُ، كَمَا تُكْتَسَبُ الطَّاعَةُ وَالْمَشَقَّةُ وَيَجْتَنِبُ الْمَعَاصِيَ، فَإِنْ فَرِحَ بِالْجِنَايَةِ وَدَعَا لِلْجَانِي فَهَذِهِ هِيَ الْقُرْبَةُ الصِّدِّيقِيَّةُ، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا إِلَّا لِعَبْدٍ فَتَحَ نُورُ التَّوْحِيدِ قَلْبَهُ، فَارْتَفَعَتْ عَنْ قَلْبِهِ رُؤْيَةُ الْوَسَائِطِ، وَشَاهَدَ الْمُتَوَحِّدَ بِالْأَفْعَالِ، وَيُعَرِّفُهُ إِيمَانُهُ أَنَّ سَيِّدَهُ اخْتَارَ لَهُ ذَلِكَ لِيُزَكِّيَ قَلْبَهُ، وَيُنَمِّيَ لَهُ نُورَهُ"، إِلَى هُنَا كَلَامُهُ . (وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ) الدَّارَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا نَصْبِرُ عَلَى مَا نُحِبُّ فَكَيْفَ نَصْبِرُ عَلَى مَا نَكْرَهُ) ، نَقَلَهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبَّاسًا يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِي يَقُولُ سَأَلْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّبْرِ فَقَالَ.... فَذَكَرَهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية