الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإذا كان سبحانه قادرا على أن يثبت هذه الصفات -صفات الكمال- لما كان جمادا من مخلوقاته ، وكان كل مخلوق يقبل ذلك بقدرة الله تعالى فهو أحق بقبول ذلك ، بل بوجوبه له ، إذ ما كان ممكنا في حقه من صفات الكمال كان واجبا ، فإنه لا يستفيد صفات الكمال من غيره ، بل هو مستحق لها بذاته ، فهي من لوازم ذاته .

وهذا فصل معترض ذكرناه تنبيها على تقصير من يقصر في الاستدلال على الحق الذي قامت عليه الدلائل اليقينية العقلية مع [ ص: 40 ] السمعية ، مع مدافعتهم لما دلت عليه دلائل السمع والعقل ، وإن كنا لا نظن بمسلم بل بعاقل أن يتكلم في جهة الربوبية بما يراه تقصيرا، ولكن لا يخلو صاحب هذه الطريق من عجز أو تفريط ، وكلاهما يظهر به نقصه عن حال السلف والأئمة الموافقين للشرع والعقل ، وأنهم كانوا فوق المخالفين لهم في هذه المطالب الإلهية والمعارف الربانية .

وهذه الحجة التي صدر بها الآمدي وزيفها هي الحجة التي اعتمد عليها الكلابية والأشعرية ، ومن وافقهم من السالمية ، والفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم ، كالقاضي أبي يعلى، وابن عقيل ، وابن الزاغوني ، وغيرهم. وهي مبنية على مقدمتين: أن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده . وأكثر الناس ينازعونهم في ذلك ، بل جميع الطوائف من أهل النظر والأثر ينازعونهم ، كالمعتزلة والكرامية والشيعة والمرجئة وأهل الحديث والفقهاء والصوفية والفلاسفة .

والثانية : على امتناع تسلسل الحوادث. والنزاع فيها مشهور بين جميع الطوائف .

التالي السابق


الخدمات العلمية