الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        فَرْعٌ : أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا ، أَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ ثُلُثِهِ بِمِائَةٍ ، وَأَوْصَى بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمِائَةِ لِزَيْدٍ ، وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو ، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ . فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَثَمِائَةٍ ، كَانَ لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ . وَفِي قِسْمَتِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ : تُصْرَفُ خَمْسُونَ إِلَى الْحَجِّ ، وَمِائَةٌ إِلَى زَيْدٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ لَوْ نَفَذَتَا يَخُصُّ زَيْدًا ثُلُثَا الثُّلُثِ . وَأَصَحُّهُمَا : تُصْرَفُ مِائَةٌ إِلَى الْحَجِّ ، وَخَمْسُونَ لِزَيْدٍ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ ، فَلِعَمْرٍو مِائَةٌ ، وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْحَجِّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ . وَعَلَى الثَّانِي : هِيَ بَيْنَ زَيْدٍ وَالْحَجِّ نِصْفَانِ . وَلَوْ كَانَ الثُّلْثُ مِائَةً ، قُسِّمَتْ بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ فِي هَذَا الْحَالِ . وَكَذَا لَوْ لَمْ تُوجَدِ الْوَصِيَّةُ لِعَمْرٍو ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الثُّلُثُ فَوْقَ الْمِائَةِ . وَلَوْ أَوْصَى أَوَّلًا بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو ، ثُمَّ بِالْحَجِّ بِمِائَةٍ مِنَ الثُّلُثِ ، ثُمَّ لِزَيْدٍ بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْمِائَةِ ، فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ وَلِزَيْدٍ وَصِيَّةٌ بِثُلُثٍ آخَرَ ، وَهَذَا شَخْصٌ أَوْصَى بِالثُّلُثَيْنِ ، كَمَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِالثُّلُثِ ، ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ بِالثُّلُثِ ، فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا . فَأَمَّا إِذَا قَدَّمْنَاهُ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ ثَلَثَمِائَةٍ ، وَالْمِائَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْحَجِّ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ ، أُخِذَتِ الْمِائَةُ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ . وَكَيْفَ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ؟ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : نِصْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ مَعَ الْحَجِّ لَأَخَذَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ . وَغَلَّطَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا : يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا . وَالْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ بِالْبَاقِي ، وَهُوَ مِائَتَانِ ، وَلِعَمْرٍو بِالثُّلُثِ ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ ، فَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ ، لِزَيْدٍ ثَمَانُونَ ، وَلِعَمْرٍو مِائَةٌ وَعِشْرُونَ . وَلَوْ كَانَتِ الصُّوَرُ بِحَالِهَا ، وَأُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ خَمْسُونَ ، أُخِذَ مِنَ الثُّلُثِ خَمْسُونَ أَوَّلًا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُجْعَلُ الْبَاقِي نِصْفَيْنِ ، نِصْفُهُ لِعَمْرٍو ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْحَجِّ مِنْهُ خَمْسُونَ ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : بَلْ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْحَجِّ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِثَلَثِمِائَةٍ ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَا ، فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ سِتَّةً ، وَالْبَاقِي يُقَدَّمُ الْحَجُّ مِنْهُ بِخَمْسِينَ ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً ، أُخِذَتْ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ : الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ : يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ . وَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ خَمْسِينَ ، أُخِذَتْ خَمْسُونَ أَوَّلًا ، وَالْبَاقِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ ، ثُمَّ يُقَدَّمُ الْحَجُّ بِخَمْسِينَ مِنْ حِصَّتِهِمَا ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ : يُقَسَّمُ الْمَالُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ ، لِأَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ . فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ أَرْبَعَةً ، وَالْبَاقِي يُؤْخَذُ مِنْهُ ، خَمْسُونَ لِلْحَجِّ ، وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةً ، فَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً ، فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ ، أُخِذَ لِلْحَجِّ خَمْسُونَ . ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ : الْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَانِ . وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ : لِلْحَجِّ ثُلْثُ الْبَاقِي ، وَلِعَمْرٍو ثُلُثَاهُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، لِلْحَجِّ بِخَمْسِينَ ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ . وَإِذَا لَمْ تَفِ حِصَّةُ الْحَجِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْحَجِّ . فَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ ، بَطَلَتْ . وَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، كَمَّلْنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَهُ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية