الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

البنوك الإسلامية بين الحرية والتنظيم (التقليد والاجتهاد - النظرية والتطبيق)

الدكتور / جمال الدين عطية

المبحث الأول: الأصل في المعاملات الإباحة:

هذا هـو أصل المسألة ومنطلق الحديث فيها...

فالمعاملات – خلافا للعبادات – الأصل فيها هـو الإباحة،

1 – وقد وجه القرآن الكريم إلى هـذا المنهج بوضوح:

(أ) ( ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا ) ) (سورة الجاثية:13).

(ب) ( ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ) ) (الأنعام:145).

(جـ) ( ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) ) (الأنعام:119).

(د) ( ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هـداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) ) (التوبة:115).

2 – وأكدت ذلك الأحاديث النبوية:

(أ) اخرج البزار والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو العفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، وتلا: ( ( وما كان ربك نسيا ) ) (مريم : 64) )

(ب) أخرج الترمذي وابن ماجه عن سلمان الفارسي قال: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعض المطعومات فقال: الحلال ما أحله الله في كتابه والحرام ما حرمه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ) . [ ص: 124 ]

(جـ) أخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة مرفوعا وحسنه النووي : ( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء – رحمة بكم غير نسيان – فلا تبحثوا عنها ) .

3 – ويتفرغ من هـذه القاعدة:

(أ) أننا لسنا بحاجة – لكي نبيح معاملة ما – أن نبحث عن سندها الشرعي، فالأصل هـو الإباحة وليس الحرمة.

(ب) إن ما وردت به نصوص في الكتاب والسنة من عقود للمعاملات لم يرد على سبيل الحصر بحيث يلزم عدم استحداث معاملات أخرى غير واردة بهما.

(جـ) أن استحداث معاملة جديدة لا يشترط لإباحته قياسه على ما وردت به النصوص، إذ دليل الشرعية هـو الإباحة الأصلية ذاتها.

(د) ومن باب أولى فلا يشترط لإباحة معاملة مستحدثة قياسها على رأي اجتهادي فقهي؛ طالما أن الدليل هـو الإباحة الأصلية وليس القياس، فضلا عن أن القياس شرعا يكون على النصوص وليس على آراء الفقهاء.

(هـ) ويدخل في ذلك – أي فيما لا يشترط – تخريج معاملة مستحدثة بتحليلها إلى عدة معاملات قديمة، أو تلفيق آراء من عدة مذاهب، أو محاولة إعطائها تكييفا فقهيا، وما إلى ذلك من أساليب الصناعة الفقهية، والحيل ((الشرعية)).

4 – أن القيد الوحيد على هـذه القاعدة هـو عدم مصادمة نص محرم من الكتاب أو السنة. ويتفرع عن هـذا القيد:

(أ) أن البحث في النصوص إنما يكون عن النص الذي يحرم المعاملة، لا النص الذي يبيحها، وسنعود إلى شيء من تفصيل ذلك في المبحث الثاني.

(ب) أنه عند اختلاف الآراء في تفسير نص ظني الورود أو ظني الدلالة تتبع قواعد تفسير النصوص، مع مراعاة القواعد الكلية للشريعة.

وسنعود إلى شيء من تفصيل ذلكم في المبحث الثالث. /402 125

التالي السابق


الخدمات العلمية