الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

البنوك الإسلامية بين الحرية والتنظيم (التقليد والاجتهاد - النظرية والتطبيق)

الدكتور / جمال الدين عطية

المبحث الرابع: المعاملات المصرفية المعاصرة المخالفة للشريعة الإسلامية

حتى لا تدخل في تفاصيل المعاملات المصرفية بما يخرج بنا عن حجم هـذا البحث، تقتصر على تقسيمها إلى قسمين:

قسم يقوم فيه البنك بخدمة لا تستدعي تمويلا، والأصل في هـذا القسم أن ما يتقاضاه البنك من عميله مقابل هـذه الخدمة يدخل في باب الأجر المباح شرعا.

ولا يثير الخلاف في هـذا القسم سوى الضمانات المصرفية التي يرى بعضهم عدم جواز أخذ أجر عليها، باعتبارات أن الضمان كفالة والكفالة من عقود التبرع، وسنعود إلى مناقشة هـذا الخلاف في المبحث التالي.

وقسم يقوم فيه البنك بنشاط يحتاج إلى تمويل محض أو خدمة يخالطها [ ص: 139 ] تمويل، ونظرا لأن البنوك التقليدية تقدم التمويل على أساس الفائدة فهنا تقع المفارقة بين نشاط البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية، ويلزمنا استعراضها واحدا تلو الآخر لبيان الرأي فيها.

أولا: الودائع بفائدة

إن جميع أنواع الودائع التي تقبلها البنوك التقليدية مقابل فائدة متفق عليها مقدما أو عائمة Floating ومتغيرة وفقا لسعر الفائدة الجاري هـذه الودائع كلها محرمة شرعا؛ لدخول عنصر الفائدة فيها، سواء في ذلك الودائع لأجل، أو دفاتر التوفير، أو الحسابات الجارية حين تعطي البنوك فوائد عليها، وكذلك السندات بفائدة ثابتة أو عائمة أو قابلة للتحويل إلى أسهم؛ وسواء أكانت بعملة محددة أو بسلة من العملات كحقوق الدفع الخاصة SDR أو وحدات النقد الأوروبية ECU.

ويثير النوع من السندات التي لا تدفع عنه فوائد Zero Coupon Bonds الشبهة لدى بعض الناس ولكنه سندات لا تختلف عن السندات بفائدة؛ إذ إنها تشتري بأقل من المبلغ المسجل بها، ويمثل الفرق بين السعرين الفائدة المركبة على أصل المبلغ المدفوع.

ويشمل التحريم الأسواق الأولية والثانوية لهذه السندات، كما يشمل المشاركة فيها Syndication وإدارتها والتعهد بشرائها Under Writing فجميع ذلك سواء في التحريم.

ثانيا: القروض والسحب على المكشوف.. والتسهيلات المصرفية

جميع أنواع التمويل التي تقدمها البنوك لعملائها على أساس الفائدة محرمة؛ سواء كانت في صورة قروض مباشرة أو سحب من الحساب الجاري على المكشوف، أو أي تسهيلات مصرفية أخرى. [ ص: 140 ]

ثالثا: خصم الأوراق التجارية

إن شراء أو بيع الأوراق التجارية بأقل من القيمة المسجلة بها - وهو ما يسمى بالخصم أو الحسم – هـو تعامل ربوي محرم؛ إذ إن الورقة التجارية تمثل دينا، وهي وإن كانت سندا لدفع ثمن بضاعة – والاتجار في حد ذاته حلال شرعا – إلا أنه بانتهاء عملية البيع والشراء يبقى التعامل في الدين الناتج عن العملية التجارية منقطع الصلة بهذه العملية، ولا يصح حوالة الديون بأقل أو أكثر من قيمتها.

ويستوي في التحريم جميع أنواع الأوراق التجارية سواء سميت Trade Bills أو BanK Acceptances أو Forfaiting Bills، ومع أن النوع الأخير يختلف عن النوع الأول في أنه لا يجيز الرجوع على الساحب إلا أن هـذا الاعتبار لا يصححه شرعا بدخول عنصر المخاطرة فيه، إذ إنه لا يزال تعاملا في دين يغير قيمته.

وسنرى في المبحث السابع البديل المشروع لهذه العملية في المشاركة المتتالية في صندوق السلع.

رابعا: الاعتمادات المستندية غير المغطاة بالكامل

ما تقوم به البنوك التقليدية من تمويل جزئي أو كلي للاعتمادات المستندية لقاء فوائد محتسبة على أساس فترة التمويل هـو تعامل ربوي محرم شرعا.

وسنرى في المبحث السابع البدائل المشروعة لهذه المعاملة.

خامسا: شراء القوائم التجارية Factoring:

ما تقوم به بعض البنوك التقليدية أو الشركات المتخصصة Factoring Companies من شراء حقوق المحلات التجارية والشركات تجاه عملائها لقاء [ ص: 141 ] خصم جزء من قيمة القوائم (الفواتير) هـو تعامل محرم شرعا.

وسنرى في المبحث السابع البدائل المشروعة لهذه المعاملة.

سادسا: اتفاقات العينة

من العقود المحرمة في الشريعة الإسلامية (بيع العينة) وهو عبارة عن عمليتي بيع متقابلتين تتمان في وقت واحد بين نفس الطرفين على المبيع نفسه، ويكون أحد البيعين نقدا والآخر لأجل بسعر أعلى، وهو حيلة قديمة لإخفاء قرض ربوي بين عمليتي بين صوريتين ويبقى المبيع مع مالكه الأول.

ويحاول بعض المتعاملين مع البنوك الإسلامية التحايل بهذه الحيلة القديمة لأخذ قرض ربوي، ولكن الفحص الجدي لمستندات العملية كفيل بإظهار حقيقتها وتحاشي الوقوع فيها.

التالي السابق


الخدمات العلمية