الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
13333 - وقد رواه الشافعي في كتاب حرملة ، عن سفيان ، عن عمار بن رزيق، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد له خمسون درهما أو عدله من الذهب تحل له الصدقة".

13334 - وهو إن صح لم يخالف ما قلنا لأنه اعتبر في الابتداء ما يغنيه، فدخل فيه الكسب والمال بوقوع الغنى بكل واحد منها، ثم حين سئل عن الغنى فسره بخمسين درهما، وإنما أراد من لا كسب له يقوم بكفايته حتى يكون معه خمسون درهما.

13335 - ألا تراه قال في حديث آخر: "من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا". والأوقية أربعون درهما.

[ ص: 330 ] 13336 - وفي حديث آخر: قيل: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: "أن يكون له شبع يوم وليلة".

13337 - وكل ذلك متفق في المعنى، وهو أنه اعتبر الغنى وهي الكفاية، ثم إنها تختلف باختلاف الناس، فمنهم من يغنيه خمسون، ومنهم من يغنيه أربعون، ومنهم من له كسب يدر عليه كل يوم ما يغديه ويعشيه، ولا عيال له فهو مستغن به، فلا يكون له أخذ الصدقة.

13338 - وفي مثل هذا المعنى ورد قوله: "للسائل حق وإن جاء على فرس". فقد يكون كثير العيال ولا كسب له يقوم بكفايتهم فيجوز إعطاؤه حتى يصيب قواما من عيش، وهو أقل ما يكفيه ويكفي عياله.

13339 - وفي مثل هذا المعنى، ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم".

التالي السابق


الخدمات العلمية