الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
12351 - أخبرنا أبو سعيد قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: قلت للشافعي : فإنا نخالف هذا، وحجتنا فيه أن مالكا قال: أخبرني يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولا يسأل القاسم بن محمد عن العمرى، وما يقول الناس فيها؟ فقال له القاسم : "ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا".

12352 - فقال الشافعي : ما أجابه القاسم في العمرى بشيء، وما أخبره إلا أن الناس على شروطهم [ ص: 60 ] .

12353 - قال في موضع آخر: ولم يقل له إن العمرى من تلك الشروط التي أدرك الناس عليها.

12354 - وقد يجوز أن لا يكون القاسم سمع الحديث، ولو سمعه ما خالفه إن شاء الله.

12355 - وقال في روايتنا عن أبي سعيد ، بعدما بسط الكلام في الجواب عنه: ولا يشك عالم أن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال به مما قاله ناس بعده، قد يمكن أن لا يكونوا سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بلغهم عنه شيء، وإنهم لناس لا نعرفهم.

12356 - فإن قال قائل: لا يقول القاسم : قال الناس، إلا لجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من أهل العلم، فقد أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، أن رجلا كانت عنده وليدة لقوم، فقال لأهلها: شأنكم بها، فرأى الناس أنها تطليقة.

12357 - قال الشافعي : وأنتم تزعمون أنها ثلاث، فإذا قيل لكم: تتركون قول القاسم والناس: أنها تطليقة؟ قلتم: لا ندري من الناس الذين يروي هذا عنهم القاسم ، فلئن لم يكن قول القاسم : رأى الناس، حجة عليكم في رأي أنفسكم، فهو عن أن يكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة أبعد.

[ ص: 61 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية