الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
12361 - وبإسناده قال: حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، وعن محمد بن النعمان بن بشير ، حدثاه عن النعمان بن بشير أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنحلت كل ولدك مثل هذا؟" فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأرجعه". أخرجه البخاري ، ومسلم في الصحيح من حديث مالك [ ص: 63 ] . وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة .

12362 - أخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي : وقد سمعت في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أليس يسرك أن يكونوا في البر إليك سواء؟" قال: بلى قال: "فأرجعه".

12363 - قال أحمد : وهذا في رواية داود بن أبي هند، وغيره، عن عامر الشعبي ، عن النعمان بن بشير .

12364 - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله : حديث النعمان حديث ثابت ، وبه نأخذ، وفيه دلالة على أمور منها: حسن الأدب في أن لا يفضل رجل أحدا من ولده على بعض في نحل، فيعرض في قلب المفضل عليه شيء يمنعه من بره؛ لأن كثيرا من قلوب الآدميين جبل على الإقصار عن بعض البر إذا أوثر عليه.

12365 - ودلالة على أن نحل الوالد بعض ولده، دون بعض جائز، من قبل أنه لو كان لا يجوز، كان يقال: إعطاؤك إياه وتركه سواء؛ لأنه غير جائز، وهو على أصل ملكك الأول أشبه من أن يقال: أرجعه، وقوله صلى الله عليه وسلم: "فأرجعه". دليل على أن للوالد رد ما أعطى الولد، وأنه لا يحرج بارتجاعه فيه.

12366 - قال: وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أشهد غيري"، وهذا يدل على أنه اختيار.

[ ص: 64 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية