الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4407 204 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد -بكسر الزاي وبالنون- عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، والحديث أخرجه في التوحيد أيضا، وأخرجه النسائي في التفسير ببعضه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أنفق عليك) مجزوم لأنه جواب الأمر، وفيه مشاكلة لأن إنفاق الله تعالى لا ينقص من خزائنه شيئا.

                                                                                                                                                                                  قوله: (يد الله ملأى) كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء.

                                                                                                                                                                                  قوله: (لا يغيضها) بالغين والضاد المعجمتين أي لا ينقصها، وهو لازم ومتعد، يقال: غاض الماء يغيض، وغضته أنا أغيضه، وغاض الماء إذا غار.

                                                                                                                                                                                  قوله: (سحاء) أي دائمة الصب والهطل بالعطاء يقال: سح يسح فهو ساح، والمؤنث سحاء، وهي فعلاء، لا أفعل لها كهطلاء، ويروى سحا بالتنوين على المصدر فكأنها لشدة امتلائها تفيض أبدا.

                                                                                                                                                                                  قوله: (الليل والنهار) منصوبان على الظرفية.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أرأيتم) أي أخبروني.

                                                                                                                                                                                  قوله: (ما أنفق) أي الذي أنفق من يوم خلق السماء والأرض.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فإنه) أي فإن الذي أنفق.

                                                                                                                                                                                  قوله: (لم يغض) أي لم ينقص ما في يده، وحكم هذا حكم المتشابهات تأويلا.

                                                                                                                                                                                  قوله: (الميزان) أي العدل، قال الخطابي: الميزان هنا مثل، وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق.

                                                                                                                                                                                  قوله: (يخفض ويرفع) أي يوسع الرزق على من يشاء ويقتر، كما يصنعه الوزان عند الوزن، يرفع مرة ويخفض أخرى، وأئمة السنة على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير، بل يجرى على ظاهره، ولا يقال كيف.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية