الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4127 381 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 32 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 32 ] مطابقته للترجمة في أول الحديث، وأيضا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق؛ لأن الترجمة في ذكر اليمن، وابن أبي عدي هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم، وسليمان هو الأعمش، وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح.

                                                                                                                                                                                  والحديث مر في باب خير مال المسلم غنم، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وفيهما زيادة ونقصان فليعتبر ذلك.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أتاكم) خطاب للصحابة، وفيهم الأنصار، فليرد بهذا قول من يقول: المراد بقوله: "الإيمان يمان" الأنصار؛ لأنهم يمانون في الأصل، فيتعين بما ذكرنا أن الذين أتاهم غيرهم.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أرق أفئدة) جمع فؤاد قال الخطابي: وصف الأفئدة بالرقة، والقلوب باللين؛ لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رق نفذ القول فيه، وخلص إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، فإذا صادف القلب شيئا علق به أي إذا كان لينا، والمشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا تكرار لفظ القلب بلفظين أولى من تكرره بلفظ واحد، وقيل: الفؤاد غير القلب، وهو عين القلب، وقيل: باطن القلب، وقيل: غشاء القلب.

                                                                                                                                                                                  قوله: (الإيمان يمان) أصله يماني حذفت الياء للتخفيف، وإنما أوقع اليمان خبرا عن الإيمان؛ لأن مبدأه من مكة، وهي يمانية، أو المراد منه وصف أهل اليمن بكمال الإيمان، وقيل: المراد مكة والمدينة؛ لأن هذا الكلام صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك، فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية.

                                                                                                                                                                                  قوله: (والحكمة يمانية) اضطربت الأقوال في تفسيرها فقال النووي: والذي صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على معرفة الله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق، والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك، وفيه الثناء على أهل اليمن لمبادرتهم إلى الدعوة، وإسراعهم إلى قبول الإيمان.

                                                                                                                                                                                  قوله: (والفخر) هو الافتخار، وعد المآثر القديمة تعظيما.

                                                                                                                                                                                  قوله: (والخيلاء) بالضم والكسر الكبر والعجب، ومنه اختال فهو مختال.

                                                                                                                                                                                  قوله: (والسكينة) أي المسكنة، والوقار أي الخضوع.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية