الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4316 114 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى، فأنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله غير أولي الضرر

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة.

                                                                                                                                                                                  والحديث قد مر في الجهاد في باب قول الله تعالى: [ ص: 186 ] لا يستوي القاعدون من المؤمنين فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد الزهري، عن صالح بن كيسان إلى آخره نحوه.

                                                                                                                                                                                  وفيه رواية التابعي عن الصحابي وهو صالح بن كيسان فإنه تابعي رأى عبد الله بن عمر، وإنه يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو يروي عن سهل بن سعد وهو صحابي، قال الكرماني: وفيه رواية الصحابي عن التابعي; لأن سهلا صحابي، ومروان تابعي، وقال الترمذي: في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم، ولم يسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقال بعضهم: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة، وقد ذكره ابن عبد البر في الصحابة. انتهى.

                                                                                                                                                                                  قلت: ولو ذكره في كتاب الاستيعاب في باب مروان، ولكنه قال: لم ير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل، وقد ثبت عنه أنه قال لما طلب الخلافة، فذكروا له ابن عمر، فقال: ليس ابن عمر بأفقه مني، ولكنه أسن مني، وكانت له صحبة، فهذا اعتراف منه بعدم الصحبة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ابن أم مكتوم" واسمه عبد الله، وقيل عمرو، وجاء في رواية قبيصة عن زيد بن ثابت "فجاء عبد الله بن أم مكتوم" وفي رواية الترمذي من حديث البراء "جاء عمرو بن أم مكتوم" واسم أبيه زائدة، وأم مكتوم أمه واسمها عاتكة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وهو يملها" بضم الياء وكسر الميم وتشديد اللام، وأصلها يمللها كما في قوله وليملل الذي عليه الحق فنقلت كسرة اللام إلى الميم وأدغمت في اللام الثانية، وقال ابن الأثير، وفي حديث زيد أنه أمل عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين يقال: أمللت الكتاب وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه.

                                                                                                                                                                                  قوله: "أن ترض" بتشديد الضاد المعجمة وهو الدق.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ثم سري" بضم السين المهملة، وكسر الراء المشددة أي انكشف عنه.

                                                                                                                                                                                  قوله: غير أولي الضرر " وهو العمى، واختلف القراء في إعراب "غير" فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من القاعدون " وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين، وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية