الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي، ومنه يخلفه في الغابرين، ويجوز أن يكون النساء من الخالفة

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أشار بقوله: "الخوالف" إلى قوله تعالى رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون هذه الآية وما قبلها في قضية غزوة تبوك، وذلك أنهم لما أمروا بغزوة تبوك تخلفت جماعة منهم من بين الله عذرهم بقوله ليس على الضعفاء ولا على المرضى إلى قوله ألا يجدوا ما ينفقون ونفى الله تعالى عنهم الملامة، ثم رد الله الملامة على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء، وأنبهم بقوله رضوا بأن يكونوا مع الخوالف أي: مع النساء الخوالف في الرجال وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون.

                                                                                                                                                                                  قوله: "الخالف الذي خلفني فقعد بعدي" إشارة إلى تفسير الخالف، وهو الذي يقعد بعد الشخص في رحله، ويجمع على خالفين كما في قوله تعالى فاقعدوا مع الخالفين قال ابن عباس: أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة، ولا يجمع الخالف على الخالفين; لأن جمع النساء [ ص: 256 ] لا يكون بالياء والنون.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: روي عن قتادة في قوله تعالى فاقعدوا مع الخالفين قال: أي النساء.

                                                                                                                                                                                  قلت: رد عليه ابن جرير بما ذكرنا، ورجح عليه قول ابن عباس، وكان الكرماني أخذ قول قتادة، فقال قوله: "الخوالف جمع الخالف" أي: مع المتخلفين، ثم قال: ويجوز أن يكون المراد جمع النساء، فيكون جمع خالفة، وهذا هو الظاهر; لأن فواعل جمع فاعلة، ولم يوجد في كلامهم إلا لفظان فوارس وهوالك.

                                                                                                                                                                                  قلت: جاء سابق وسوابق وناكس ونواكس وداجن ودواجن، ومن الأسماء عازب وعوازب وكاهل وكواهل وحاجة وحوائج وعائش وعوائش للدخان، والحاصل أن المراد من الخوالف النساء المتخلفات، وقيل: أخساء الناس.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ومنه يخلفه في الغابرين" أي: ومن هذا لفظ يخلفه في الغابرين هذا دعاء لمن مات له ميت "اللهم اخلفه في الغابرين" أي: في الباقين من عقبه.

                                                                                                                                                                                  وفي مسلم من حديث أم سلمة: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين" وقال النووي في شرحه: أي الباقين كقوله تعالى إلا امرأته كانت من الغابرين

                                                                                                                                                                                  قلت: لفظ غبر يستعمل في الماضي والمستقبل فهو من الأضداد، والفرق في المعنى بالقرينة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ويجوز أن يكون النساء من الخالفة" إنما يجوز ذلك إذا كان يجمع الخالفة على خوالف، وأما على ما يفهم من صدر كلامه أن الخالف يجمع على خوالف فلا يجوز على ما نبهنا عليه من قريب، وإنما الخالف يجمع على الخالفين بالياء والنون. فافهم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية