الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 81 ] وإرثه كالمال

التالي السابق


( وإرثه ) أي دم القاتل ( ك ) إرث ( المال ) " غ " أي وارث الدم كالمال لا كالاستيفاء ، فإذا مات ولي الدم تنزل ورثته منزلته من غير خصوصية للعصبة منهم من ذوي الفرض ، فيرثه البنات والأمهات ، ويكون لهن العفو والقصاص كما كان لو كانوا كلهم عصبة لأنهم ورثوه عمن كان ذلك له ، هذا قول ابن القاسم ، وقد صرح بذلك في كتاب الرجم وكتاب الديات من المدونة ، ففي الرجم من قتل وله عصبة فماتت أمه فورثتها مكانها إن أحبوا أن يقتلوا قتلوا ولا عفو للعصبة دونهم كما لو كانت الأم باقية .

وفي الديات إن مات من ولاة الدم رجل ورثته رجال ونساء فللنساء من القتل والعفو ما للرجال لأنهن ورثن الدم عمن له ذلك . ابن عرفة فهم شارحا ابن الحاجب أن مراد ابن القاسم بالنساء الوارثات ما يشمل الزوجة ، وكذا الزوج في الرجال ، وليس الأمر كذلك ، بل لا مدخل للأزواج في الدم . ففي الموازية إن ترك القتيل عمدا بالبينة أما وبنتا وعصبة فماتت الأم أو البنت أو العصبة فورثته في منابه إلا الزوج والزوجة ، فإن اختلف ورثة هذا الميت ومن بقي من أولياء القتيل فلا عفو إلا باجتماعهم . ابن رشد ما في الموازية هو لابن القاسم فوجب حمل لفظ المدونة عليه




الخدمات العلمية