الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وله تعجيز نفسه ، إن اتفقا ، ولم يظهر له مال فيرق ، ولو ظهر له مال [ ص: 456 ] كأن عجز عن شيء ، أو غاب عند المحل ولا مال له ، وفسخ الحاكم ، وتلوم لمن يرجوه : كالقطاعة ، ولو شرط خلافه

التالي السابق


( وله ) أي المكاتب ( تعجيز نفسه ) عن أداء ما كوتب به وردها إلى الرقية ( إن اتفقا ) أي السيد والمكاتب عليه ( و ) إن ( لم يظهر له ) أي المكاتب ( مال ) بقي بكتابته ، وإن عجز نفسه بالشرطين ( فيرق ) بضم التحتية وفتح الراء أو بفتح فكسر كما يؤخذ من المصباح وشد القاف . أي تزول كتابته ويصير رقيقا خالصا لسيده إن استمر غير ظاهر المال ، بل ( ولو ظهر له ) بعد تعجيزه والحكم برقيته ( مال ) كأن أخفاه أو أفاده بعده . ومفهوم اتفقا أنهما إن اختلفا فيه بأن طلبه أحدهما وأباه الآخر فليس له تعجيز نفسه ، هذا ظاهر كالمدونة والتوضيح ، وكذا إن ظهر له مال يفي بها ولو اتفقا عليه لحق الله تعالى [ ص: 456 ] في الحرية . ابن رشد الكتابة من العقود اللازمة فليس للسيد ، ولا للعبد خيار في حلها ، فأما التعجيز إذا لم يكن له مال ظاهر ، فإن تراضى عليه السيد والعبد فيجوز ; لأن حق الله تعالى قد ارتفع بالعذر وهو عدم المال ، وظهور العجز ، ولا يحتاج فيه إلى الرفع إلى السلطان ، فإن دعا إليه العبد وأباه السيد فله أن يعجز نفسه دون السلطان ولا يفتقر فيه إلى حكم ، وإن دعا إليه السيد وأباه العبد فلا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم والاجتهاد . اللخمي إن رضي السيد والعبد بفسخ الكتابة فقال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ذلك لهما إن لم يكن للعبد مال ظاهر ، فإن أظهر بعد ذلك أموالا كتمها فإنه يرجع عما رضي به ، وقيل غير ذلك .

وشبه في الإرفاق فقال ( كأن ) بفتح الهمز وسكون النون حرف مصدري مقرون بكاف التشبيه صلته ( عجز ) المكاتب ( عن شيء ) مما كوتب به عند حلوله فيرق ( أو غاب ) المكاتب عن بلد سيده ( عند المحل ) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة ، أي حلول الأجل ( ولا مال له ) أي المكاتب فيرق ( وفسخ الحاكم ) كتابته بسبب عجزه أو غيبته ( وتلوم ) بفتحات مثقلا ، أي أخر الحاكم الحكم بفسخ الكتابة ( لمن ) أي المكاتب العاجز أو الغائب الذي ( يرجو ) الحاكم يسره وقدوم ( هـ ) ولا يتلوم لمن لم يرجه .

وشبه في التلوم فقال ( كالقطاعة ) بكسر القاف أفصح من فتحها ، أي العتق على مال حال ولم يأت به العبد فيتلوم له الحاكم إن رجاه ( ولو شرط ) السيد في عقد الكتابة أو القطاعة ( خلافه ) أي عدم التلوم وأنه يرق بمجرد عجزه . ابن شاس لتعذر النجوم أسباب : الأول : العجز ، فإن عجز عن أداء النجوم أو عن أداء نجم منها رق ، وفسخت الكتابة بعد [ ص: 457 ] أن يتلوم له الإمام بعد الأجل ، ويجتهد الإمام في أمد التلوم فيمن يرجى له لا فيمن لا يرجى له .

السبب الثاني : غيبته وقت المحل بغير إذن سيده فله الفسخ عند السلطان . ابن الحاجب إذا عجز عن شيء منه رق ويتلوم الإمام لمن يرجوه ولو غاب وقت المحل بغير إذن سيده فسخ الحاكم وليس له تعجيز نفسه ، وله مال ظاهر ، ولا تنفسخ الكتابة إلا بالحكم فيها والقطاعة كذلك في التلوم . ابن شاس لو شرط عليه أنك إن عجزت عن نجم من نجومك فأنت رقيق فلا يكون عاجزا إلا عند السلطان والشرط باطل .




الخدمات العلمية