الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 21 ] وكحفر بئر ، وإن ببيته

التالي السابق


وشبه في إيجاب القصاص بلا قسامة فقاله ( كحفر بئر ) لقصد إهلاك شخص معين ولو سارقا فهلك فيها ، فعلى حافرها القصاص لتسببه في إهلاكه إن حفرها في الطريق ، بل ( وإن ) حفرها ( ببيته ) الإمام مالك " رضي الله عنه " من حفر بئرا للص ليهلك فيها فهلك فيها ، فإنه يقتل به ، وإن لم يقصد إهلاك معين فلا يقتل وتلزمه الدية ، وإن هلك فيها غير المعين ففي الحر ديته وفي العبد قيمته ، وإن لم يقصد ضرر أحد وحفرها في ملكه لحاجته فهلك فيها إنسان أو حيوان فلا شيء عليه ، ومثل البئر المطمر .

أصبغ سألت ابن القاسم عن رجل له زرع تدخله دواب الناس فتفسده فحفر حفيرا حوله لمنع الدواب وأنذر أصحابها فوقع فيه بعض الدواب فهلك أترى عليه ضمانه ، فقال ليس عليه شيء ولو لم ينذرهم ، وقاله أصبغ وهو قول مالك " رضي الله عنه " إن شاء الله تعالى .

ابن رشد هذا كما قال لأنه إنما فعل ما يجوز له فعله من الحفر في أرضه وحقه تحصينا لزرعه لا لإتلاف دواب الناس ، ولو فعله لإتلاف دوابهم للزمه الضمان على ما قاله في المدونة في الذي يصنع في داره شيئا لإتلاف السارق ، فيتلف السارق أو غيره فيه فإنه يضمنه ا هـ .

ابن يونس مالك " رضي الله عنه " إن جعل في حائطه حفيرا للسباع أو حبالة فلا يضمن ما [ ص: 22 ] عطب بذلك من سارق أو غيره ، وإن جعل في باب جنانه قصبا يدخل في رجل من يدخله أو اتخذ تحت عتبته مسامير لمن يدخل أو رش قناة يريد زلق من يدخله من دابة أو إنسان أو اتخذ كلبا عقورا فهو ضامن لما أصيب من ذلك ولو رش لغير ذلك فلا يضمن من عطب فيه كحافر البئر في داره لحاجته أو لإرصاد سارق فهو مفترق ا هـ . قوله فهو مفترق يعني والله أعلم أنه يفرق بين أن يحفرها لحاجته فلا يضمن أو يرصد بها السارق فيضمن ، والله أعلم




الخدمات العلمية