الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 146 ] وعقل عن صبي ، ومجنون ، وامرأة ، وفقير ، وغارم ولا يعقلون ، [ ص: 147 ] والمعتبر : وقت الضرب لا إن قدم غائب

[ ص: 146 ]

التالي السابق


[ ص: 146 ] وعقل ) بضم فكسر ( عن ) جان ( صبي ومجنون وامرأة وفقير ) لا يملك شيئا ( وغارم ) أي مدين عاجز عن وفاء دينه . اللخمي إذا كان عليه دين بقدر ما في يده أو يفضل له ما لا يكفيه لعامه . البساطي الذي عليه دين مستغرق ما في يده ( ولا يعقلون ) أي الصبي ومن عطف عليه ، ظاهره لا عن غيره ولا عن نفسه . عج كل من الصبي والمجنون والمرأة لا يعقلون إذا كانت الجناية من غيرهم ، وأما إن كانت الجناية منهم فكل منهم يكون كواحد من العاقلة ، وأما الفقير والغارم فلا تضرب على واحد منهما ، ولو كانت الجناية منهما . وقال الزرقاني لا يعقلون عن غيرهم ويعقلون عن أنفسهم لأنهم مباشرون ، وما ذكره من أنهم حتى الفقير والغارم يعقلون الجناية الصادرة منهم . ذكر أبو الحسن ما يقيده ، وذكره ابن مرزوق عند قوله وشريك الصبي ، وذكره شيخنا وبعض من حشاه ، فقول السوداني إن الصبي لا يعقل ولو كان هو الجاني غير ظاهر ا هـ كلام عج ، ولا مستند له ولا للزرقاني فيما ذكره من التفصيل ، وظاهر كلام الأئمة أنهم لا يعقلون مطلقا جنايتهم وجناية غيرهم .

قال في الجواهر يشترط فيمن تضرب عليه الدية التكليف والذكورة والموافقة في الدين واليسار . وفي الجلاب ولا يحمل النساء ولا الصبيان شيئا من العقل . وفي الموطإ قال مالك رضي الله عنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة من الديات ، وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال . ا هـ . وتقدم نص المدونة إذا جنى مجوسي أو مجوسية إلخ فهو كالصريح في أنه لا شيء على المرأة الجانية ، وفيها ما لزم العاقلة من الدية فهي على الرجال خاصة دون النساء والذرية ، وفيها إن قتل رجل وصبي رجلا عمدا قتل الرجل وعلى عاقلة الصبي نصف الدية وقال اللخمي خمسة يعقل عنهم ولا يعقلون وهم الذين ذكرهم المصنف ، فإطلاق الأئمة وظواهر كلامهم يدل على المراد ، وإذا كان هؤلاء الخمسة لا يعقلون جناية [ ص: 147 ] غيرهم فأحرى جنايتهم ، وإنما قلنا أحرى لأن دخول الجاني مع العاقلة مختلف فيه ا هـ كلام طفي ، وتبعه البناني والعدوي .

المتيطي يحمل العقل الرجال البالغون الأحرار العقلاء والرشداء والسفهاء في ذلك سواء ، وخمسة يعقل عنهم ولا يعقلون وهم الصبيان ، والمجانين والنساء والفقراء والغارم إذا كان عليه دين بقدر ما في يده أو يفضل بعد القضاء ما يكون به من الفقراء وإن كان لا شيء في يده فهو فقير ، وقال في موضع آخر لا تكون النساء عواقل ولا يعقل صبي حتى يحتلم ، فإذا بلغ فرض عليه ما يفرض على الكبير . ابن عرفة الشيخ روى محمد المجتمع عليه عندنا أنها على أحرار الرجال البالغين ، وفيها زيادة المسلمين ، وفيما يأتي زيادة حضوره القسم يريدون في بعيد الغيبة لجهل حاله .

( والمعتبر ) بفتح الموحدة من حال من تضرب عليه من العاقلة من بلوغ وعقل وإسلام وحرية وحضور وغنى وعدم غرم حاله ( وقت الضرب ) أي تفريق الدية على العاقلة لا حاله وقت الجناية ولا وقت الأداء ، فمن كان مستكملا لها وقت الضرب ضربت عليه ، ومن كان وقته ناقصا شرطا منها ، فلا تضرب عليه ولو استكملها بعده . ابن حارث اتفقوا على أنه لا ينظر للعاقلة يوم الموت بل يوم الفرض ، وأنها إن فرضت ثم كبر الصبي وأيسر المعدم وأفاق المجنون أنه لا يرجع على أحد من هؤلاء بشيء . عبد الملك لا يؤتنف فيها بعد قسمها حكم لعدم يحدث بعد ملاء أو يسار بعد عدم أو قدوم غائب أو عتق أو احتلام ( لا ) تضرب ( إن قدم غائب ) وقت الضرب أو بلغ صبي أو أفاق مجنون أو أيسر معدم أو أعتق رقيق ، وأطلق المصنف الغائب فشمل قريب الغيبة وبعيدها ومن غاب بنية الرجوع ومن غاب بنية عدمه وهو قول عبد الملك

وقال اللخمي لا يدخل مع العاقلة منقطع الغيبة ، وأما من غاب لحج أو غيره ليعود فإنه يدخل معهم أفاده تت . ابن عرفة سمع يحيى ابن القاسم من ارتحل من البلدة التي وجبت الدية فيها قبل فرضها فلا شيء عليه منها لا خلاف أحفظه فيه إلا أن يرتحل [ ص: 148 ] فرارا منها فيلحقه حكمها حيثما كان قاله القاسم وغيره ، ومن أدركه قسم بلد انتقل إليه قبل القسم دخل فيه مطلقا . وأشار بعضهم إلى تخريج شرط تقدم انتقاله على القسم بأربعة أيام على مسألة حبس على جذمي بلد قدم عليهم مثلهم قبل القسم للحبس . الخرشي لا يضرب على من غاب وقت الضرب غيبة بعيدة . العدوي إذا لم يعلم حاله فإن علم أنه لا يعود فلا يضرب عليه مطلقا ، وإن علم رجوعه يضرب عليه ولو بعدت غيبته أفاده عج ، ولم يبين حدا لبعد والظاهر أنه كإفريقية من المدينة المنورة صلى الله على ساكنها وسلم ، وهذا في غير الجاني ، وأما هو فيضرب عليه ولو بعدت غيبته




الخدمات العلمية