الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وهي ، ومدبر ، إن بمرض فيما علم ، [ ص: 570 ] ودخلت فيه ، [ ص: 571 ] وفي العمرى ، وفي سفينة ، أو عبد شهر [ ص: 572 ] تلفهما ، ثم ظهرت السلامة قولان

التالي السابق


( وهي ) أي الوصية في صحة أو مرض ( ومدبر ) بفتح الموحدة مثقلا ( إن كان ) تدبيره ( بمرض ) مخوف لسيده ، ومات به إذا أريد تقويمها لينظر هل يخرجان من الثلث أم لا فإنما يقومان ( فيما ) أي المال الذي ( علم ) الموصي في مسألة الوصية ، والسيد [ ص: 570 ] في مسألة التدبير أنه ماله لا فيما لم يعلمه ، هذا مذهب ابن القاسم ، وهو المعلوم من المذهب .

ومفهوم الشرط أن المدبر في الصحة يقوم في غير المعلوم أيضا ، وهو كذلك في كل وصية لا تدخل إلا فيما علم به الميت ، والمدبر في الصحة يدخل فيما لم يعلم به . ابن حارث وأما المدبر في المرض فلا يدخل إلا فيما علم به اتفاقا ، ونقل غيره الخلاف .

( ودخلت ) الوصية بفك أسير والمدبر في الصحة ، وما بعدهما مما يقدم على مدبر المرض ( فيه ) أي المدبر في المرض فيباع لتنفيذها إذا ضاق الثلث ، وهذا قد علم من قوله المتقدم : وقدم فك أسير ومدبر صحة ، وبهذا يسقط استشكال الحط ، ونصه يعني أن الوصايا تدخل في المدبر في المرض إذا بطل بعده ، هكذا مال المصنف رحمه الله تعالى في توضيحه ، وحمل عليه كلام ابن الحاجب وغره فيه كلام الجواهر ، والذي يظهر أن ذلك لا يتصور ; لأن المدبر في المرض يتقدم عليه أشياء مما يخرج من الثلث كفك الأسير ومدبر الصحة وصداق المريض والزكاة التي فرط فيها وأوصى بها ، وما ذكر مع ذلك ويتقدم هو على أشياء كالموصى بعتقه والوصية بالمال ، وما ذكر معهما ، ويشاركه في رتبته المبتل في المرض ، فإذا فرض ضيق الثلث ، فإن كان معه ما يتقدم عليه قدم ، فإن استغرق ذلك الثلث بطل التدبير الذي في المرض ، وبطلت الوصايا كلها ، ولا إشكال في ذلك .

وإن كان مع المدبر في المرض ما يتقدم هو عليه كالوصايا بالمال ، فإن وسع الثلث المدبر في المرض جميعه واستغرق ذلك الثلث نفذ عتق المدبر في المرض وبطلت الوصايا وإن لم يسع الثلث إلا بعض المدبر نفذ منه ما وسعه الثلث ورجع الباقي رقيقا للورثة ، ولا يتصور دخول الوصايا فيه ، وكذلك إن كان معه ما هو في نيته ، وهو المبتل في المرض فإنهما يتحاصان في الثلث فيعتق من كل واحد منهما قدر ما حمله الثلث ، ولا يتصور دخول الوصايا في ذلك ، وما ذكره في الجواهر هو كذلك فيها ، ونقله عن كتاب ابن المواز والمجموعة ، لكن الذي ذكره في الجواهر عنهما ذكره الشيخ في النوادر عنهما ، وليس [ ص: 571 ] فيه ذكر المدبر والمرض ، ولم أقف عليه إلا في كلام الجواهر وهو مشكل ، فالصواب حذفه ، والله أعلم .

طفي وهو تعقب صحيح ، ورد عج عليه بأن المراد يدخل فيه ما يقدم عليه كفك الأسير ونحوه إذا ضاق الثلث قائلا : وفي كلام الشيخ إشارة إليه ، فإنه قال ودخلت ، أي في المدبر إذا بطل كله بأن كان هناك وصايا مقدمة عليه فلم يحملها الثلث ، فإنها تكمل إذا بطل ، وهذا هو الموافق لكلام ابن شاس ، ولم يظهر غيره غير ظاهر ; لأن الكلام في الوصايا بالمال ، فما ذكره ينبو عنه كلام المصنف في توضيحه ، وفي مختصره ولا فائدة لما حمل عليه كلام المصنف لعلمه من الترتيب المتقدم ; إذ لا شك أن المقدم يدخل فيما بعده ، وإلا فيحتاج المصنف التنبيه على كل ما تقدم من المراتب ولا خصوصية للمدبر ، فالحمل على ذلك تهافت ، فترك الكلام على إشكاله ، أو دعوى السهو والغلط أولى من التهافت ، والله أعلم .

البناني فيه نظر ; إذ لا يعلم من الترتيب المتقدم أن المقدم يدخل فيما بعده إلا مما هنا فما عليه . عج وغيره متعين ، ولا تهافت فيه فتأمله ، والله أعلم ، ولما وقف بعضهم على ما في الحط قال : إن ضمير فيه للمعلوم ، وكرره لما عطف عليه ، والله أعلم . ( و ) دخلت في الراجع من ( العمرى ) يموت المعمر بفتح الميم الثانية . ابن شاس أما ما كان يعلمه مثل المدبر في المرض وكل دار ترجع إليه بعد موته من عمرى فالوصايا تدخل فيه ، وفيها كل ما يرجع بعد موته من عمرى فإن الوصايا تدخل فيه ، وإن بعد عشر سنين . ابن الحاجب لا تدخل الوصايا فيما لم يعلم كميراث ، ومما أقر به ، ولو في مرضه من عتق أو صدقة أو غيرها ، أو أوصى به لوارث ورد ، بخلاف المدبر في المرض وما يرجع إليه من عمرى حبس أي من ناحية العمرى ، وهو المقيد بحياة المحبس عليه .

( وهل ) تدخل ( في سفينة وعبد ) مثلا للموصي كانا غائبين و ( شهر ) بضم فكسر [ ص: 572 ] تلفهما ) في غيبتهما بغرق السفينة وموت العبد حال إيصائه ( ثم ظهرت السلامة ) لهما وعدم دخولها فيهما ( قولان ) رواهما أشهب عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنهما . ابن عرفة اختلف إذا قيل له غرقت سفينتك وأيس منها ثم جاءت سالمة ، فروى محمد لا تدخل فيها وصاياه . وقال لابن القاسم تدخل فيها ، ولا تشبه ما لم يعلم به . وقال ابن الحاجب وفي العبد الآبق والبعير الشارد إن اشتهر موتهما ثم ظهرت سلامتهما قولان ، وذكرهما ابن شاس روايتين لأشهب . الشيخ عن الموازية والمجموعة روى أشهب القولين في السفينة والآبق ، وزاد لعيسى عن ابن القاسم في المجموعة إن شهدت عنده بينة فلا تدخل الوصايا فيه ، وإن كان بلغه بلاغا ثم مات بقرب ذلك دخلت الوصايا فيه ، وذكره ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم ، ومثله في سماع القرينين .




الخدمات العلمية