( 572 ) واكتب ثناء الله والتسليما مع الصلاة للنبي تعظيما [ ص: 67 ] ( 573 ) وإن يكن أسقط في الأصل وقد
خولف في سقط الصلاة أحمد ( 574 ) وعله قيد بالروايه
مع نطقه كما رووا حكايه ( 575 ) والعنبري nindex.php?page=showalam&ids=16604وابن المديني بيضا
لها لإعجال وعادا عوضا ( 576 ) واجتنب الرمز لها والحذفا
منها صلاة أو سلاما تكفى
[
nindex.php?page=treesubj&link=29204الحث على كتبة ثناء الله والصلاة على نبيه ] :
( واكتب ) أيها الكاتب على وجه الاستحباب المتأكد ( ثناء الله ) تعالى كلما مر لك ذكر الله سبحانه : كـعز وجل ، أو تبارك وتعالى أو نحوهما ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=929917ففي حديث الأسود بن سريع رضي الله عنه حسبما أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في ( الأدب المفرد ) وأحمد وغيرهما أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، قد مدحت ربي بمحامد ومدح وإياك فقال : ( أما إن ربك يحب الحمد ) وفي لفظ ( المدح ) الحديث .
( و ) كذا اكتب (
nindex.php?page=treesubj&link=29206التسليما مع الصلاة للنبي ) صلى الله عليه وسلم كلما مر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما لهما وإجلالا ، لا سيما وقد صرح بوجوبه كلما ذكر غير واحد من الحنفية منهم في الصلاة خاصة
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي ، بل
والحليمي ، والشيخ
nindex.php?page=showalam&ids=11976أبو حامد الإسفرائيني وغيرهما من الشافعية ، إن أثبت في الرواية كل من الثناء
[ ص: 68 ] والصلاة والسلام ، ( وإن يكن أسقط ) منها ( في الأصل ) المسموع لعدم التقيد به في حذف ذلك فإنه ثناء ودعاء تثنيه لا كلام ترويه ، ولا تسأم من تكريره عند تكرره ، بل وضم إليها التلفظ به لنشر تعطره ، فأجره عظيم ، وهو مؤذن بالمحبة والتعظيم .
قال
التجيبي :
nindex.php?page=treesubj&link=29206وكما تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم بلسانك كذلك تخط الصلاة عليه ببنانك مهما كتبت اسمه الشريف في كتاب ، فإن لك بذلك أعظم الثواب . ثم ساق الحديث الذي بينته في ( القول البديع ) الذي تعرف بركته ، ورجوت ثمرته ، وإن
ابن القيم قال : الأشبه أنه من كلام
nindex.php?page=showalam&ids=15639جعفر بن محمد لا مرفوعا . ولفظه : "
nindex.php?page=treesubj&link=29206من صلى على رسول الله في كتاب صلت عليه الملائكة غدوة ورواحا ما دام اسم رسول الله في ذلك الكتاب " . ولذا قال
nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري : لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يصلى عليه ما دام في ذلك الكتاب . بل جاء عن
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود رضي الله عنه مما حسنه
الترمذي وصححه
nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال : (
nindex.php?page=hadith&LINKID=929918إن nindex.php?page=treesubj&link=24459أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ) وقد ترجم له
nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان : ذكر البيان بأن أقرب الناس في يوم القيامة يكون من النبي صلى الله عليه وسلم من كان أكثر صلاة عليه في الدنيا .
[ ص: 69 ] ثم قال عقبه : في هذا الخبر بيان صحيح على أن
nindex.php?page=treesubj&link=24459_29607أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة يكون أصحاب الحديث ; إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم . وكذا قال
أبو نعيم : هذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما يعرف لها نسخا وذكرا .
وقال
أبو اليمن بن عساكر : ليهن أهل الحديث - كثرهم الله سبحانه - هذه البشرى ، وما أتم به نعمه عليهم في هذه الفضيلة الكبرى ; فإنهم أولى الناس بنبيهم صلى الله عليه وسلم ، وأقربهم إن شاء الله إليه يوم القيامة وسيلة ; فإنهم يخلدون ذكره في طروسهم ، ويجددون الصلاة والتسليم عليه في معظم الأوقات بمجالس مذاكرتهم وتحديثهم ومعارضتهم ودروسهم ، فالثناء عليه في معظم الأوقات شعارهم ودثارهم ، وبحسن نشرهم لآثاره الشريفة تحسن آثارهم . إلى آخر كلامه الذي أودعته مع كلام غيره في معناه ، ومنامات حسنة صحيحة .
منها قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي رحمه الله وقد قيل له : ما فعل بك ربك ؟ قال : رحمني وغفر لي ، وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ، ونثر علي كما ينثر على العروس . وإن سبب ذلك ما في خطبة كتابه " الرسالة " من الصلاة على
محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنها أنه صلى الله عليه وسلم قال : (
من كتب بيده : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معي في الجنة ) في الكتاب المشار إليه .
( وقد خولف في سقط الصلاة ) والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم الإمام (
أحمد ) فإنه
[ ص: 70 ] حسبما رآه
الخطيب بخطه يكتب كثيرا اسم النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذلك من غير واحد من المتقدمين
nindex.php?page=showalam&ids=16604كابن المديني والعنبري كما سيأتي قريبا .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح ( وعله ) ; أي : لعل
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد ( قيد ) ; أي : تقيد في الإسقاط ( بالروايه ) لالتزامه اقتفاءها ، فحيث لم يجدها في أصل شيخه وعز عليه اتصالها في جميع من فوقه من الرواة لا يكتبها تورعا من أن يزيد في الرواية ما ليس منها ، كمذهبه في منع إبدال النبي بالرسول وإن لم يختلف المعنى ، لكن ( مع نطقه ) بالصلاة والسلام إذا قرأ أو كتب ( كما رووا ) ; أي : المحدثون
كالخطيب ومن تابعه ذلك عنه ( حكاية ) غير متصلة الإسناد ، فإن
الخطيب قال : ( وبلغني أنه كان يصلي عليه صلى الله عليه وسلم نطقا ) .
والتقيد في ذلك بالرواية هو الذي مشى عليه
ابن دقيق العيد ; فإنه قال في ( الاقتراح ) : والذي نميل إليه أن نتبع الأصول والروايات ، فإن العمدة في هذا الباب هو أن يكون الإخبار مطابقا لما في الواقع ، فإذا دل اللفظ على أن الرواية هكذا ولم يكن الأمر كذلك ، لم تكن الرواية مطابقة لما في الواقع ، ولهذا أقول : إذا ذكر الصلاة لفظا من غير أن تكون في الأصل فينبغي أن يصحبها قرينة تدل على ذلك ، مثل كونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب بعد أن كان يقرأ فيه ، وينوي بقلبه أنه هو المصلي لا حاكيا عن غيره ، وعلى هذا فمن كتبها ولم تكن في الرواية نبه على ذلك أيضا .
وعليه مشى الحافظ
أبو الحسين اليونيني في نسخته بالصحيح التي جمع فيها بين الروايات التي وقعت له حيث يشير بالرمز إليها إثباتا ونفيا .
[ ص: 71 ] على أنه يحتمل ألا يكون ترك
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد كتابتها لهذا ، بل استعجالا ، كما قيدته عن شيخنا ، لكونه في الرحلة أو نحو ذلك ، مع عزمه على كتابتها بعد انقضاء ضرورته فلم يقدر ، لا سيما ( و )
nindex.php?page=showalam&ids=14748عباس بن عبد العظيم ( العنبري ) نسبة لبني العنبر ابن عمرو بن تميم .
(
nindex.php?page=showalam&ids=16604وابن المديني ) نسبة
للمدينة النبوية لكون أصله منها ، هو
علي ، فيما نقله عنهما
عبد الله بن سنان ، كما رواه
النميري من طريقه ( بيضا ) في كتابهما ( لها ) أي : للصلاة أحيانا ( لإعجال وعادا ) بعد ( عوضا ) بكتابة ما كان تركه للضرورة لملازمتهما فعلها في كل حديث سمعاه ، كان في الرواية أم لا ، والإمام أجل منهما اتباعا ، مع ما روى
nindex.php?page=showalam&ids=12996ابن بشكوال من طريق
جعفر الزعفراني قال : سمعت خالي
الحسن بن محمد يقول : رأيت
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل في النوم فقال لي : يا
أبا علي ، لو رأيت صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب كيف تزهر بين أيدينا ! .
( 572 ) وَاكْتُبْ ثَنَاءَ اللَّهِ وَالتَّسْلِيمَا مَعَ الصَّلَاةِ لِلنَّبِيِّ تَعْظِيمَا [ ص: 67 ] ( 573 ) وَإِنْ يَكُنْ أُسْقِطَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ
خُولِفَ فِي سَقْطِ الصَّلَاةِ أَحْمَدْ ( 574 ) وَعَلَّهُ قَيَّدَ بِالرِّوَايَهْ
مَعَ نُطْقِهِ كَمَا رَوَوْا حِكَايَهْ ( 575 ) وَالْعَنْبَرِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=16604وَابْنُ الْمَدِينِيُّ بَيَّضَا
لَهَا لِإِعْجَالٍ وَعَادَا عَوَّضَا ( 576 ) وَاجْتَنِبِ الرَّمْزَ لَهَا وَالْحَذْفَا
مِنْهَا صَلَاةً أَوْ سَلَامًا تُكْفَى
[
nindex.php?page=treesubj&link=29204الْحَثُّ عَلَى كِتْبَةِ ثَنَاءَ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ ] :
( وَاكْتُبْ ) أَيُّهَا الْكَاتِبُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ الْمُتَأَكِّدِ ( ثَنَاءَ اللَّهِ ) تَعَالَى كُلَّمَا مَرَّ لَكَ ذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : كَـعَزَّ وَجَلَّ ، أَوْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْ نَحْوِهُمَا ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=929917فَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَسْبَمَا أَخْرَجَهُ nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ فِي ( الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ) وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ مَدَحْتُ رَبِّي بِمَحَامِدَ وَمَدْحٍ وَإِيَّاكَ فَقَالَ : ( أَمَا إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْحَمْدَ ) وَفِي لَفْظٍ ( الْمَدْحَ ) الْحَدِيثَ .
( وَ ) كَذَا اكْتُبْ (
nindex.php?page=treesubj&link=29206التَّسْلِيمَا مَعَ الصَّلَاةِ لِلنَّبِيِّ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا مَرَّ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْظِيمًا لَهُمَا وَإِجْلَالًا ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحَ بِوُجُوبِهِ كُلَّمَا ذُكِرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مِنْهُمْ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطَّحَاوِيُّ ، بَلْ
وَالْحَلِيمِيُّ ، وَالشَّيْخُ
nindex.php?page=showalam&ids=11976أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَائِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، إِنْ أُثْبِتَ فِي الرِّوَايَةِ كُلٌّ مِنَ الثَّنَاءِ
[ ص: 68 ] وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، ( وَإِنْ يَكُنْ أُسْقِطَ ) مِنْهَا ( فِي الْأَصْلِ ) الْمَسْمُوعِ لِعَدَمِ التَّقَيُّدِ بِهِ فِي حَذْفِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ثَنَاءٌ وَدُعَاءٌ تُثْنِيهِ لَا كَلَامَ تَرْوِيهِ ، وَلَا تَسْأَمْ مِنْ تَكْرِيرِهِ عِنْدَ تَكَرُّرِهِ ، بَلْ وَضُمَّ إِلَيْهَا التَّلَفُّظَ بِهِ لِنَشْرِ تَعَطُّرِهِ ، فَأَجْرُهُ عَظِيمٌ ، وَهُوَ مُؤْذِنٌ بِالْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ .
قَالَ
التُّجِيبِيُّ :
nindex.php?page=treesubj&link=29206وَكَمَا تُصَلِّي عَلَى نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِسَانِكَ كَذَلِكَ تَخُطُّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِبَنَانِكَ مَهْمَا كَتَبْتَ اسْمَهُ الشَّرِيفَ فِي كِتَابٍ ، فَإِنَّ لَكَ بِذَلِكَ أَعْظَمَ الثَّوَابِ . ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ الَّذِي بَيَّنْتُهُ فِي ( الْقَوْلِ الْبَدِيعِ ) الَّذِي تُعْرَفُ بَرَكَتُهُ ، وَرَجَوْتُ ثَمَرَتَهُ ، وَإِنَّ
ابْنَ الْقَيِّمِ قَالَ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ
nindex.php?page=showalam&ids=15639جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَا مَرْفُوعًا . وَلَفْظُهُ : "
nindex.php?page=treesubj&link=29206مَنْ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي كِتَابٍ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ غُدْوَةً وَرَوَاحًا مَا دَامَ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ " . وَلِذَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16004سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ . بَلْ جَاءَ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا حَسَّنَهُ
التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13053ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (
nindex.php?page=hadith&LINKID=929918إِنَّ nindex.php?page=treesubj&link=24459أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً ) وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13053ابْنُ حِبَّانَ : ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَكُونُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ صَلَاةً عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا .
[ ص: 69 ] ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ : فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=24459_29607أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ; إِذْ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ أَكْثَرُ صَلَاةً عَلَيْهِ مِنْهُمْ . وَكَذَا قَالَ
أَبُو نُعَيْمٍ : هَذِهِ مَنْقَبَةٌ شَرِيفَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا رُوَاةُ الْآثَارِ وَنَقَلَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِعِصَابَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْرَفُ لَهَا نَسْخًا وَذِكْرًا .
وَقَالَ
أَبُو الْيَمَنِ بْنُ عَسَاكِرَ : لِيَهْنِ أَهْلَ الْحَدِيثِ - كَثَّرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ - هَذِهِ الْبُشْرَى ، وَمَا أَتَمَّ بِهِ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْكُبْرَى ; فَإِنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِنَبِّيهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْرَبُهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسِيلَةً ; فَإِنُّهُمْ يُخَلِّدُونَ ذِكْرَهُ فِي طُرُوسِهِمْ ، وَيُجَدِّدُونَ الصَّلَاةَ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ بِمَجَالِسِ مُذَاكَرَتِهِمْ وَتَحْدِيثِهِمْ وَمُعَارَضَتِهِمْ وَدُرُوسِهِمْ ، فَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ شِعَارُهُمْ وَدِثَارُهُمْ ، وَبِحُسْنِ نَشْرِهِمْ لِآثَارِهِ الشَّرِيفَةِ تَحْسُنُ آثَارُهُمْ . إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ الَّذِيِ أَوْدَعْتُهُ مَعَ كَلَامِ غَيْرِهِ فِي مَعْنَاهُ ، وَمَنَامَاتٍ حَسَنَةٍ صَحِيحَةٍ .
مِنْهَا قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ قِيلَ لَهُ : مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : رَحِمَنِي وَغَفَرَ لِي ، وَزُفِفْتُ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ ، وَنُثِرَ عَلَيَّ كَمَا يُنْثَرُ عَلَى الْعَرُوسِ . وَإِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ " الرِّسَالَةِ " مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (
مَنْ كَتَبَ بِيَدِهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ) فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ .
( وَقَدْ خُولِفَ فِي سُقْطِ الصَّلَاةِ ) وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ (
أَحْمَدْ ) فَإِنَّهُ
[ ص: 70 ] حَسْبَمَا رَآهُ
الْخَطِيبُ بِخَطِّهِ يَكْتُبُ كَثِيرًا اسْمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُونِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
nindex.php?page=showalam&ids=16604كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْعَنْبَرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا .
قَالُ
nindex.php?page=showalam&ids=12795ابْنُ الصَّلَاحِ ( وَعَلَّهُ ) ; أَيْ : لَعَلَّ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامَ أَحْمَدَ ( قَيَّدَ ) ; أَيْ : تَقَيَّدَ فِي الْإِسْقَاطِ ( بِالرِّوَايَهْ ) لِالْتِزَامِهِ اقْتِفَاءَهَا ، فَحَيْثُ لَمْ يَجِدْهَا فِي أَصْلِ شَيْخِهِ وَعَزَّ عَلَيْهِ اتِّصَالُهَا فِي جَمِيعِ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوَاةِ لَا يَكْتُبُهَا تَوَرُّعًا مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي الرِّوَايَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، كَمَذْهَبِهِ فِي مَنْعِ إِبْدَالِ النَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَعْنَى ، لَكِنْ ( مَعَ نُطْقِهِ ) بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ إِذَا قَرَأَ أَوْ كَتَبَ ( كَمَا رَوَوْا ) ; أَيِ : الْمُحَدِّثُونَ
كَالْخَطِيبِ وَمَنْ تَابَعَهُ ذَلِكَ عَنْهُ ( حِكَايَةً ) غَيْرَ مُتَّصِلَةِ الْإِسْنَادِ ، فَإِنَّ
الْخَطِيبَ قَالَ : ( وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُطْقًا ) .
وَالتَّقَيُّدُ فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَةِ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ
ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ; فَإِنَّهُ قَالَ فِي ( الِاقْتِرَاحِ ) : وَالَّذِي نَمِيلُ إِلَيْهِ أَنْ نَتْبَعَ الْأُصُولَ وَالرِّوَايَاتِ ، فَإِنَّ الْعُمْدَةَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ مُطَابِقًا لِمَا فِي الْوَاقِعِ ، فَإِذَا دَلَّ اللَّفْظُ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ هَكَذَا وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، لَمْ تَكُنِ الرِّوَايَةُ مُطَابِقَةً لِمَا فِي الْوَاقِعِ ، وَلِهَذَا أَقُولُ : إِذَا ذَكَرَ الصَّلَاةَ لَفْظًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْحَبَهَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، مِثْلَ كَوْنِهِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ عَنِ النَّظَرِ فِي الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ ، وَيَنْوِي بِقَلْبِهِ أَنَّهُ هُوَ الْمُصَلِّي لَا حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ كَتَبَهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .
وَعَلَيْهِ مَشَى الْحَافِظُ
أَبُو الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيِّ فِي نُسْخَتِهِ بِالصَّحِيحِ الَّتِي جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ حَيْثُ يُشِيرُ بِالرَّمْزِ إِلَيْهَا إِثْبَاتًا وَنَفْيًا .
[ ص: 71 ] عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَلَّا يَكُونَ تَرْكُ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامِ أَحْمَدَ كِتَابَتَهَا لِهَذَا ، بَلِ اسْتِعْجَالًا ، كَمَا قَيَّدْتُهُ عَنْ شَيْخِنَا ، لِكَوْنِهِ فِي الرِّحْلَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، مَعَ عَزْمِهِ عَلَى كِتَابَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ ضَرُورَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ ، لَا سِيَّمَا ( وَ )
nindex.php?page=showalam&ids=14748عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ( الْعَنْبَرِيُّ ) نِسْبَةً لِبَنِي الْعَنْبَرِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ .
(
nindex.php?page=showalam&ids=16604وَابْنُ الْمَدِينِيُّ ) نِسْبَةً
لِلْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ لِكَوْنِ أَصْلِهِ مِنْهَا ، هُوَ
عَلِيٌّ ، فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُمَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ ، كَمَا رَوَاهُ
النُّمَيْرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ( بَيَّضَا ) فِي كِتَابِهِمَا ( لَهَا ) أَيْ : لِلصَّلَاةِ أَحْيَانًا ( لِإِعْجَالٍ وَعَادَا ) بَعْدُ ( عَوَّضَا ) بِكِتَابَةِ مَا كَانَ تَرَكَهُ لِلضَّرُورَةِ لِمُلَازَمَتِهِمَا فِعْلَهَا فِي كُلِّ حَدِيثٍ سَمِعَاهُ ، كَانَ فِي الرِّوَايَةِ أَمْ لَا ، وَالْإِمَامُ أَجَلُّ مِنْهُمَا اتِّبَاعًا ، مَعَ مَا رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12996ابْنُ بَشْكُوَالٍ مِنْ طَرِيقِ
جَعْفَرٍ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ خَالِيَ
الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي : يَا
أَبَا عَلِيٍّ ، لَوْ رَأَيْتَ صَلَاتَنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُتُبِ كَيْفَ تُزْهِرُ بَيْنَ أَيْدِينَا ! .