الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ الكلام على إفراد الصلاة والسلام ] :

( و ) كذا ( اجتنب الحذفا ) لواحد ( منها صلاة أو سلاما ) حتى لا تكون منقوصة معنى أيضا ( تكفى ) بإكمال صلاتك عليه ما أهمك من أمر دينك ودنياك ، كما ثبت في الخبر ، وهو ظاهر في كون ذلك أيضا خلاف الأولى ، لكن قد صرح ابن الصلاح بكراهة الاقتصار على : عليه [ ص: 73 ] السلام فقط ، وقال ابن مهدي كما رواه ابن بشكوال وغيره : إنها تحية الموتى .

وصرح النووي - رحمه الله - في " الأذكار " وغيره بكراهة إفرادهما عن الآخر متمسكا بورود الأمر بهما معا في الآية ، وخص ابن الجزري الكراهة بما وقع في الكتب مما رواه الخلف عن السلف ; لأن الاقتصار على بعضه خلاف الرواية ، قال : فإن ذكر رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم صل عليه . مثلا ، فلا أحسب أنهم أرادوا أن ذلك يكره .

وأما شيخنا فقال : إن كان فاعل أحدهما يقتصر على الصلاة دائما فيكره من جهة الإخلال بالأمر الوارد بالإكثار منهما ، والترغيب فيهما وإن كان يصلي تارة ويسلم أخرى من غير إخلال بواحدة منهما فلم أقف على دليل يقتضي كراهته ، ولكنه خلاف الأولى ; إذ الجمع بينهما مستحب لا نزاع فيه . قال : ولعل النووي - رحمه الله - اطلع على دليل خاص لذلك ،

وإذا قالت حذام فصدقوها

. انتهى .

ويتأيد ما خص شيخنا الكراهة به بوقوع الصلاة مفردة في خطبة كل من : [ ص: 74 ] " الرسالة " لإمامنا الشافعي و " صحيح مسلم " ، و " التنبيه " للشيخ أبي إسحاق ، وبخط الخطيب الحافظ في آخرين ، وإليها أو إلى بعضها الإشارة ، بقول ابن الصلاح : ( وإن وجد في خط بعض المتقدمين ) .

ولما حكى المصنف أنه وجده بخط الخطيب في " الموضح " قال : إنه ليس بمرضي ، وقد قال حمزة الكناني : كنت أكتب الحديث ، فكنت أكتب عند ذكر النبي : " صلى الله عليه " ، ولا أكتب : وسلم ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : " ما لك لا تتم الصلاة علي ؟ " فما كتبت بعد : صلى الله عليه . إلا كتبت : وسلم . رواه ابن الصلاح والرشيد العطار والذهبي في تاريخه ، لكن بلفظ : ( أما تختم الصلاة علي في كتابك ؟ ) كلهم من طريق الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده عنه .

وقال ابن عبد الدائم : كنت أكتب لفظ الصلاة دون التسليم ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال لي : ( لم تحرم نفسك أربعين حسنة ؟ قلت : وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال : إذا جاء ذكري تكتب صلى الله عليه ، ولا تكتب : وسلم ، وهي أربعة أحرف ، كل حرف بعشر حسنات ؟ قال : وعدهن صلى الله عليه وسلم بيده ، أو كما قال ) . رواه أبو اليمن بن عساكر . [ ص: 75 ] [ الصلاة على الأنبياء والصحابة ] :

وكذا يستحب كتابة الصلاة على غير نبينا من الأنبياء صلى الله وسلم عليهم ، كما صرح به بعض العلماء ، والترضي عن الصحابة ، والترحم على العلماء وسائر الأخيار ، كما صرح به النووي ، وفي " تاريخ إربل " لابن المستوفي عن بعضهم أنه كان يسأل عن تخصيصهم عليا بـ " كرم الله وجهه " فرأى في المنام من قال له : لأنه لم يسجد لصنم قط .

التالي السابق


الخدمات العلمية