الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب تقديم النية وتصحيحها عند التحديث

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ القيام لأحد والآداب الأخرى في مجلس التحديث ] :

( ولا تقم ) استحبابا إذا كنت في مجلس التحديث ، سواء كان التحديث بلفظك أو بقراءة غيرك ، ولا القارئ أيضا ( لأحد ) إكراما لحديث النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع بقيام .

فقد قال الفقيه أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي فيما رويناه عنه في " جزء عبد الله بن أحمد الخرقي " : إذا قام القارئ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد كتبت عليه خطيئة . هذا إذا لم ينضم لذلك محبة من يقام له لذلك ، فإذا انضم إليه ذلك فآكد ، بل هو حرام للترهيب عنه .

وكان أحمد بن المعذل وغيره بدار المتوكل ، فخرج عليهم المتوكل فلم يقم له أحمد خاصة ، فسأل عن ذلك وزيره فاعتذر عنه بسوء بصره ، فرد عليه أحمد ذلك .

وقال للمتوكل : إنما نزهتك من عذاب النار . وساق له حديث : ( من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ) . فجاء المتوكل فجلس إلى جانبه .

[ ص: 242 ] وكذا لا تخص أحدا بمجلس ، بل من سبق إلى موضع فهو أحق به ، ولا تقم أحدا لأجل أحد ، لحديث : ( لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ، ولكن توسعوا ) . ( لا تجلسه بين اثنين إلا بإذنهما ) .

ودخل الحيص بيص الشاعر على الشريف علي بن طراد الوزير فقال له : يا علي بن طراد ، يا رفيع العماد ، يا خالد الأجواد ، انقضى المجلس فأين أجلس ؟ فقال الوزير : مكانك . فقال : أعلى قدري أم على قدرك ؟ فقال : لا على قدري ولا على قدرك ، ولكن على قدر الوقت . ولا يمنع ذلك إكرامه المشايخ والعلماء وذوي الأنساب ، لما أمر به من إنزال كل منزلته .

وقد قال مالك : كنا نجلس إلى ربيعة وغيره ، فإذا أتى ذو السن والفضل قالوا له : ههنا . حتى يجلس قريبا منهم . قال : وكان ربيعة ربما أتاه الرجل ليس له ذاك السن ، فيقول له : ههنا . ولا يرضى حتى يجلسه إلى جنبه ، كأنه يفعل به ذلك لفضله عنده .

ولا تقدم أحدا في غير نوبته ، بل تأس بأبي جعفر بن جرير الطبري حيث حضر إليه الفضل بن جعفر بن الفرات ، وهو ابن الوزير ، وقد سبقه رجل ، فقال [ ص: 243 ] الطبري للرجل : ألا تقرأ ؟ فأشار الرجل إلى ابن الوزير ، فقال له الطبري : إذا كانت النوبة لك ، فلا تكترث بدجلة ولا الفرات . انتهى .

وهذه - كما قال شيخنا - من لطائف ابن جرير وبلاغته ، وعدم التفاته لأبناء الدنيا .

( و ) كذا لا تخص واحدا بالإقبال عليه ، بل ( أقبل عليهم ) بكسر الميم ، جميعا إذا أمكن ، فذاك مستحب ; لقول حبيب بن أبي ثابت : كانوا يحبون إذا حدث الرجل ألا يقبل على الواحد فقط ، ولكن ليعمهم .

وعنه أيضا أنه من السنة . وأعلى من ذلك ألا تخص أحدا بالتحديث ، لا سيما إن كان ممن يترفع عن الجلوس مع من يراه دونه ، فضلا عن مجيئك إليه ، وقد سأل الرشيد عبد الله بن إدريس الأودي أن يحدث ابنه فقال : إذا جاء مع الجماعة حدثناه . وما أحسن قول إمامنا الشافعي فيما رويناه من جهة الربيع بن سليمان المرادي عنه :


العلم من شرطه لمن خدمه أن يجعل الناس كلهم خدمه     وواجب صونه عليه كما
يصون في الناس عرضه ودمه

ولا تجلس في الظل وهم في الشمس ، واخفض صوتك ، إلا أن يكون في المجلس سيئ السمع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث