الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ جمع التراجم والطرق ] :

( او ) جمعوا ( تراجما ) مخصوصة كمالك عن نافع عن ابن عمر ، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . [ ص: 326 ] ( أو ) جمعوا ( طرقا ) لحديث واحد ; كطرق حديث قبض العلم للطوسي ونصر المقدسي وغيرهما ، وطرق حديث ( طلب العلم فريضة ) لبعضهم ، وطرق حديث ( من كذب علي ) للطبراني وغيره في مقاصد لهم في التصنيف يطول شرحها .

وإذا جمعت على المسانيد فميز المرفوع من الموقوف ، وتحرز من إدخال المراسيل لظنك صحبة المرسل ، أو على الأبواب الذي هو أسهل مطلقا كما صرح به جماعة ، منهم الخطيب كما قدمته ، وابن الأثير وقال : لكون المرء غالبا قد يعرف المعنى الذي يطلب الحديث لأجله دون راويه ، ولكفايته المؤونة في استنباط ذاك الحكم المترجم به ، فلا يحتاج إلى تفكر فيه .

ومدحه وكيع بقوله : إن أردت الآخرة فصنف الأبواب . وقال فيه الشعبي : باب من الطلاق جسيم . وكان الثوري صاحب أبواب ، فقدم منها - كما قال الخطيب - الأحاديث المسندات ، ثم المراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء من مشهوري الفقهاء .

وقد قال إبراهيم الحربي : الأبواب تبنى على أربع طبقات ; فطبقة المسند ، وطبقة الصحابة ، وطبقة التابعين ، ويقدم قوم الكبار منهم ; مثل شريح وعلقمة والأسود والشعبي وإبراهيم ومكحول والحسن ، وبعدهم من هو أصغر منهم ، وبعد هؤلاء أتباع التابعين ; مثل الثوري ومالك وربيعة وابن هرمز والحسن بن صالح وعبد الله بن الحسن وابن أبي ليلى وابن شبرمة والأوزاعي .

قال الخطيب : ( ولا تورد من ذلك إلا ما ثبتت عدالة رجاله ، واستقامت أحوال [ ص: 327 ] رواته ، يعني فإنك بصدد الاحتجاج والاستدلال المطلوب فيه الاحتياط بخلاف المسانيد ، ومن هنا كانت أعلى رتبة كما سبق قبيل الضعيف ) .

قال الخطيب : ( فإن لم يصح في الباب حديث مسند فاقتصر على إيراد الموقوف والمرسل ، قال : وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين ; إذ كانوا للكثير من المسندات مستنكرين ) .

وقد قال أبو نعيم الفضل بن دكين لمحمد بن يحيى بن كثير : ( سلني ولا تسألني عن الطويل ولا المسند ، أما الطويل فكنا لا نحفظ ، وأما المسند فكان الرجل إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكارا لما جاء به ) . انتهى .

والاقتصار في الأبواب على ما ثبتت عدالة رواته هو الأولى ، وبذلك صرح شيخنا ، فقال : والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن ، فإن جمع الجميع فليبين علة الضعيف .

قال ابن دقيق العيد : ولتكن عنايته بالأولى فالأولى ، ونحن نرى أن أهمها ما يؤدي إلى معرفة صحيح الحديث ، قال : ومن الخطأ الاشتغال بالتتمات والتكميلات مع تضييع المهمات .

وليتحر العبارات الواضحة والاصطلاحات المستعملة ، ولا يقصد بشيء منه المكاثرة . قال ابن الصلاح : وعليه في كل ذلك تصحيح القصد ، والحذر من قصد المكاثرة ونحوه ، وقد بلغنا عن حمزة بن محمد الكناني أنه خرج حديثا واحدا من نحو مائتي طريق ، فأعجبه ذلك ، فرأى يحيى بن معين في منامه ، فذكر له [ ص: 328 ] ذلك ، فقال له : أخشى أن يدخل هذا تحت ألهاكم التكاثر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث