الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسند أبي هريرة رضي الله تعالى عنه

8129 [ ص: 508 ] 4118 - (8328) - (2 \ 326) عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260].

التالي السابق


* قوله: " نحن أحق بالشك من إبراهيم ": لم يرد - والله تعالى أعلم - بنحن: نفسه الكريمة، بل أراد الأنبياء مطلقا غير إبراهيم; أي: لو كان من إبراهيم شك، لكان غير إبراهيم من الأنبياء أحق به; لأن إبراهيم قد أعطي رشده، فقال تعالى: ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل [الأنبياء: 51 ]، وفتح عليه من الحجج ما فتح، فقال تعالى: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين [الأنعام: 75 ]، فهو كان علما في الإيقان، فإذا فرضناه شاكا في شيء، كان غيره من الأنبياء أحق بالشك "إذ قال رب. . . إلخ"; أي: لو كان من إبراهيم شك "إذ قال رب. . . إلخ"، وليس المعنى: نحن أحق إذ قال; كما لا يخفى. فإن قلت: فما معنى سؤال إبراهيم؟ قلت: ما كان إلا عن رؤية كيفية إحياء الموتى كما هو صريح قوله: رب أرني كيف تحي الموتى قال [البقرة: 260]، لكن لما كان مثل ذلك السؤال قد ينشأ عن شك في القدرة على الإحياء، فربما يتوهم من يبلغه السؤال أنه قد شك، أراد الله تعالى أن يزيل ذلك التوهم بتحقيق منشأ سؤاله، فقال له: أولم تؤمن [البقرة: 260]; أي: بالقدرة على الإحياء، فقال: بلى ; أي: بل أنا مؤمن بالقدرة، ولكن سألت ليطمئن قلبي برؤية كيفية الإحياء، فكأن قلبه اشتاق إلى ذلك، فأراد أن يطمئن بوصوله إلى المطلوب، وهذا لا غبار عليه أصلا، وهذا هو ظاهر القرآن كما لا يخفى، ومن قال: إنه أراد زيادة الإيقان ونحوه، فقد بعد; إذ معلوم أن مرتبة إبراهيم فوق مرتبة من قال: لو كشف الغطاء، ما ازددت يقينا، والله تعالى أعلم.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث