الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
7069 3301 - (7109) - (2 \ 226) عن أبي رمثة، قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيته، قال لي أبي: هل تدري من هذا؟ قلت: لا، فقال لي أبي: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقشعررت حين قال ذاك، وكنت أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لا يشبه الناس! فإذا بشر له وفرة - قال عفان في حديثه: ذو وفرة - ، وبها ردع من حناء، عليه ثوبان أخضران، فسلم عليه أبي، ثم جلسنا، فتحدثنا ساعة، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: "ابنك هذا؟"، قال: إي ورب الكعبة! قال: "حقا؟"، قال: أشهد به، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي علي، ثم قال: "أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه "، قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تزر وازرة وزر أخرى [الإسراء:15]، قال: ثم نظر إلى مثل السلعة بين كتفيه، فقال: يا رسول الله! إني كأطب الرجال، ألا أعالجها لك؟ قال: "لا، طبيبها الذي خلقها".

التالي السابق


* قوله: " له وفرة ": - بفتح واو وسكون فاء وراء - : هي من الشعر ما بلغ شحمة الأذن، وقيل غير ذلك .

* " ثوبان أخضران ": قيل: أي: بتمامهما، أو أنه كان فيهما خطوط خضر، والمراد بهما: الرداء والإزار .

* " اشهد به ": على صيغة الأمر; أي: كن شاهدا على اعترافي بأنه ابني، وعلى صيغة المتكلم؟ أي: أقر وأعترف بذلك. [ ص: 30 ] وفائدة هذا الكلام ضمان الجنايات بينهما على عادة الجاهلية، فلذلك رده صلى الله عليه وسلم بقوله: " لا يجني. . . إلخ ". " من ثبت ": - بفتحتين - . في "الصحاح ": رجل ثبت; أي: - بفتح فسكون - ; أي: ثابت القلب، ورجل له ثبت بالتحريك؟ أي: - بفتحتين - ; أي: ثبات، وكذا الثبت; أي: - بفتحتين - : الحجة، والمعنى تبسم شارعا فيه الضحك من أجل ثبوت مشابهتي في أبي؟ بحيث يغني ذاك عن الحلف، ومع ذلك حلف أبي .

* " مثل السلعة ": - بكسر فسكون - ، قيل: هي غدة تظهر بين الجلد واللحم، إذا غمزت باليد تحركت، وقيل: زيادة تحدث في الجسد كالغدة تكون من قدر الحمصة إلى قدر البطيخة .

* * *




الخدمات العلمية