الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
7532 3669 - (7586) - (2 \ 264) عن أبي هريرة، قال: استب رجلان، رجل من المسلمين، ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين! وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين! فغضب المسلم، فلطم عين اليهودي، فأتى اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله، فاعترف بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تخيروني على موسى; فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فأجد موسى ممسكا بجانب العرش، فما أدري: أكان فيمن صعق فأفاق قبلي؟ أم كان ممن استثناه الله - عز وجل - ؟!".

التالي السابق


* قوله: " استب رجلان ": أي: اختصما بالقول .

* " لا تخيروني على موسى ": أي: لا تفضلوني عليه. قال التوربشتي: قال ذلك على سبيل التواضع أولا، ثم ليردع الأمة عن التخيير بين أنبياء الله من تلقاء أنفسهم ثانيا; فإن ذلك يفضي بهم إلى العصبية، فينتهز الشيطان عند ذلك فرصة، فيدعوهم إلى الإفراط والتفريط، فلهذا قال: لا تخيروا بين الأنبياء; أي: لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم، بل بما آتاكم الله من البيان، ومثله: "ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس"; أي: لا ينبغي أن يقول من تلقاء نفسه، أو: لا ينبغي أن يفضل من حيث النبوة [ ص: 258 ] والرسالة; فإن شأنهما لا يختلف باختلاف الأشخاص، بل كل الأنبياء سواء فيما جاؤوا به من عند الله، وإن اختلفت مراتبهم، وإليه يشير قوله تعالى: لا نفرق بين أحد من رسله [البقرة: 285 ]، وخص يونس بالذكر; صونا لبواطن الضعفاء عما يعود إلى نقيضه في حقه بسبب ما قصه الله تعالى من شأنه في كتابه .

* " يصعقون ": من صعق; كعلم; أي: يغشى عليهم من النفخة. والحديث يدل على أنها النفخة الأولى; إذ الاستثناء في القرآن ما وقع إلا فيها، فيشكل بأن موسى قد مات، فكيف تدركه تلك النفخة، وإنما يصعق عندها الأحياء; والجواب: أن الأنبياء أحياء، فيمكن أن تدركهم هذه النفخة، ولهذا الكلام تفصيل ذكرته في "حاشية الصحيحين" .

* " أول من يفيق ": من الإفاقة، والمراد: أول من يفيق من الذين علم صعقهم جزئيا، فلا ينافي احتمال كون موسى أفاق قبله - عليهما الصلاة والسلام - كما ذكره صلى الله عليه وسلم على وجه الاحتمال .

* " فلا أدري ": أي: وعلى التقديرين، فله علي فضل عظيم يمنع من التفضيل، ولو كان ذلك الفضل جزئيا، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية