الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
7983 3940 - (8043) - (2 304 - 305) عن سعد بن عبيد، حدثنا أبو المدلة مولى أم المؤمنين، سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله! إنا إذا رأيناك! رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك، أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد! قال: " لو تكونون - أو قال: لو أنكم تكونون - على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا، لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم". قال: قلنا: يا رسول الله! حدثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: "لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، [ ص: 413 ] وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبؤس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه. ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب - عز وجل - : وعزتي! لأنصرنك ولو بعد حين".

التالي السابق


* قوله: " رقت قلوبنا ": - بتشديد القاف - ; أي: لانت وذهبت عنها القسوة والغلطة .

* " من أهل الآخرة ": أي: ممن يشاهدها، أو ممن يطلبها خالصة .

* " على كل حال ": أي: في كل وقت .

* " لصافحتكم ": أي: لصرتم كالملائكة الذين لا يتغير حالهم، ولا يفترون في العبادة والتسبيح، وخرجتم عن البشرية، فصافحتكم الملائكة كما يصافح بعضهم بعضا، والمقصود: بيان التغيير من مقتضيات البشرية ولوازمها، فلا تغتموا به .

* " ولو لم تذنبوا ": من أذنب; أي: كما لم تذنب الملائكة .

* " لجاء الله ": أي: لخلق قوما آخرين يكونون مظاهر المغفرة; كما خلقكم حين كانت الملائكة غير مذنبين، والمقصود: أن إظهار صفة المغفرة مطلوب، فلا بد من خلق المذنبين; ليكونوا لها مظاهر، فإذا لم يصلح لذلك قوم، يخلق آخرين. وهذا الحديث ربما يشير إلى أن المراد بقوله تعالى: قال إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30 ]، في جواب الملائكة; أي: إني أعلم أنه لا بد من مظاهر المغفرة، والله تعالى أعلم، وقد سبق لحديث: "لو لم تذنبوا. . . إلخ" معنى آخر .

* " حدثنا عن الجنة ": سمعوا المغفرة، فرغبوا في معرفة الجنة التي هي مآل أهل المغفرة. [ ص: 414 ] * " وملاطها ": - بكسر ميم - : الجص ونحوه مما تتصل به اللبنات .

* " الأذفر ": أي: طيب الريح والذفر - بفتحتين - : يقع على الطيب والكريه، ويتميز بالمضاف إليه والموصوف .

* " ينعم ": ضبط - بفتح عين - ; من النعمة، وهي المسرة والفرح والترقية وطيب العيش .

* " ولا يبؤس ": من يبؤس - بضم الهمزة فيها - : إذا اشتد .

* " لا تبلى ": - بفتح اللام - .

* " ولا يفنى ": - بفتح النون - .

* " شبابه ": - بفتح الشين - : ضد المشيب .

* " ثلاثة لا ترد دعوتهم ": فيه أن من طلب الجنة، فليعدل، ويصم، ويدع، ولا يظلم; خوفا من أن يدعو عليه المظلوم بحرمانها .

* " ودعوة المظلوم ": - بالرفع - : مبتدأ، خبره: "تحمل. . . إلخ "، ولغناء هذه الجملة عن ذكر المظلوم ترك ذكره في العد، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية