الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام القذف

جزء التالي صفحة
السابق

ونصفه على العبد ، كلست بزان ، أو زنت عينك أو مكرهة ، [ ص: 279 ] أو عفيف الفرج

التالي السابق


( و ) يوجب القذف ( على ) القاذف ( العبد ) أو الأمة ( نصفه ) أي القدر المذكور وهو أربعون على المشهور . ابن عرفة وقدر حده على الحر ثمانون ذكرا كان أو أنثى وشطرها على ذي الرق ، ومثل للتعريض فقال ( ك ) قوله في مشاتمة ( لست ) بضم التاء ( بزان أو زنت عينك ) أو يدك أو رجلك أو أذنك فيحد لأنه تعريض بزنا فرجه لأن زناه يسري لجميع الأعضاء ، فيلزم من نسبته لبعضها نسبته له ، فإن أراد بالعين الذات فهو من الصريح . ابن الحاجب في مثل زنت عينك أو رجلك قولا ابن القاسم وأشهب ، فقول ابن القاسم في المدونة وجوب الحد وقول أشهب عدم وجوبه ومنشأ الخلاف هل هو من التعريض أم لا واستحسن اللخمي قول ابن القاسم ، قال إلا أن يكون بأثر ما تكلم بباطل أو بطش به أو سعى فيه ، وادعى أنه إنما أراد ذلك فيحلف ولا يحد ابن عرفة فيها من قال لرجل زنى فرجك أو يدك أو رجلك حد . الصقلي عن محمد أشهب لا يحد في قوله زنت يداك أو رجلاك وينكل .

( أو ) قال لامرأة زنيت بكسر التاء حال كونك ( مكرهة ) بفتح الراء على الزنا فيحد إلا أن يثبت الإكراه عليه أو تكون زوجته ويلاعنها . فيها من قال لزوجته [ ص: 279 ] زنيت مستكرهة أو قاله لأجنبية فإنه يلاعن الزوجة ويحد للأجنبية ، ولو جاء في هذا ببينة فلا يحد وإن لم يلحقها اسم الزنا لأنه علم أنه لم يرد إلا الأخبار بوطئها غصبا .

أبو الحسن هذا معارض لقولها من قال لأجنبية زنيت وأنت صبية أو أنت نصرانية أو قاله لرجل فعليه الحد ، فإن أقام به بينة لم ينفعه ويحد لأن هذا يقع عليه اسم الزنا فجعله في المكرهة إذا ثبت بالبينة لا يحد ، وإن لم يسم زنا ، وفي المسائل الأخرى يحد وإن أثبت لأنه يقع عليه اسم زنا وهذا هو النص ، وهو وجود العلة ، ولا حكم فقال الفرق بينهما أنه في الاستكراه يحمل على أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنهما وطئتا غصبا ، إذ هذا حادث عظيم يتحدث به فيحمل على الإخبار لا على القذف ، وفي المسائل الأخرى لا يتحدث بزنا أهل الصغر والكفر .

( أو ) قوله في مشاتمة أنا أو أنت ( عفيف الفرج ) فيحد لأنه تعريض بزنا المخاطب فإن قاله في غير مشاتمة فلا يحد . ابن عرفة الباجي ابن الماجشون من قال لامرأة في مشاتمة : إني لعفيف حد ، ولو قاله لرجل حد إلا أن يدعي أنه أراد عفيفا في المكسب والمطعم فليحلف ولا يحد وينكل ، ومن قال في مشاتمة إني لعفيف الفرج حد . الشيخ روى ابن وهب من قال لرجل يا ابن العفيفة حلف ما أراد قذفا وعوقب . أصبغ إن كان على وجه المشاتمة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث