الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق


( 725 ) واقرأ كتابا في علوم الأثر كابن الصلاح أو كذا المختصر      ( 726 ) وبالصحيحين ابدأن ثم السنن
والبيهقي ضبطا وفهما ثم ثن      ( 727 ) بما اقتضته حاجة من مسند
أحمد والموطأ الممهد      ( 728 ) وعلل وخيرها لأحمدا
والدارقطني والتواريخ غدا      ( 729 ) من خيرها الكبير للجعفي
والجرح والتعديل للرازي      ( 730 ) وكتب المؤتلف المشهور
والأكمل الإكمال للأمير      ( 731 ) واحفظه بالتدريج ثم ذاكر
به والاتقان اصحبن وبادر      ( 732 ) إذا تأهلت إلى التأليف
تمهر وتذكر وهو في التصنيف      ( 733 ) طريقتان جمعه أبوابا
أو مسندا تفرده صحابا      ( 734 ) وجمعه معللا كما فعل
يعقوب أعلى رتبة وما كمل      ( 735 ) وجمعوا أبوابا او شيوخا او
تراجما أو طرقا وقد رأوا      ( 736 ) كراهة الجمع لذي تقصير
كذاك الإخراج بلا تحرير

[ الاعتناء بمعرفة علم الحديث وأصوله ] :

( واقرأ ) أيها الطالب عند شروعك في الطلب لهذا الشأن ( كتابا في ) معرفة ( علوم الأثر ) تعرف به أدب التحمل ، وكيفية الأخذ والطلب ، ومن يؤخذ عنه ، وسائر مصطلح أهله ، ( كـ ) كتاب علوم الحديث للحافظ الكبير أبي عمرو ( ابن الصلاح ) ، الذي قال فيه مؤلفه : إنه مدخل إلى هذا الشأن مفصح عن أصوله وفروعه ، شارح لمصنفات أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا ، قال : فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم العناية به ، وعليه معول كل من جاء بعده .

( أو كذا ) النظم ( المختصر ) منه ، الملخص فيه مقاصده مع زيادة ما يستعذب كما سلف في الخطبة . وعول على شرحه هذا واعتمده ، فلا ترى نظيره في الإتقان والجمع مع التلخيص والتحقيق ، نفع الله به وصرف عنه من لم يحفظ معناه ، ولم يلحظ مغزاه من صالح وطالح ، وحاسد وناصح ، وصبي جهول وغبي لم يدر ما يقول ، متفهما لما يليق بخاطرك منها ممن يكون ممارسا للفن مطبوعا فيه عاملا به ، وألا تكن كخابط عشواء ركب متن عمياء .

وذلك واجب ; لكونه طريقا إلى معرفة الصحيح والسقيم . وإذا علمت كيفية الطلب وما يلتحق بذلك فليكن من أول ما ينبغي أن تستعمله شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه ، والملازمة للشيوخ ، وتبتدئ بسماع الأمهات من كتب أهل الأثر والأصول الجامعة للسنن كما قال الخطيب .

وهي على الأبواب والمسانيد والمبوبة ، وهي كثيرة متفاوتة ، أنفعها بالنظر ; لسرعة استخراج الفائدة منها ، فقدمها ، ( وبالصحيحين ) للبخاري ومسلم منها ( ابدأن ) ، وقدم أولهما لشدة اعتنائه باستنباط الأحكام التي هي القصد الأعظم ، مع تقدمه ورجحانه كما سبق في محله .

إلا إن دعت ضرورة ، كأن يكون الراوي لـ ( صحيح مسلم ) انفرد به ، ويخشى فوته ، ورواة ( البخاري ) فيهم كثرة ، كما اتفق في عصرنا للزين عبد الرحمن الزركشي الحنبلي آخر من سمع ( صحيح مسلم ) على البياني ; فإنه لو حصل التشاغل عنه بـ ( صحيح البخاري ) الذي استمر بعده في الدرجة التي كان فيها في حياته أكثر من أربعين سنة ، وربما فات ولا يوجد مثله .

( ثم ) أردفهما بكتب ( السنن ) المراعي مصنفوها فيها الاتصال غالبا ، والمقدم منها كتاب أبي داود ; لكثرة ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكام ، ثم كتاب أبي عبد الرحمن النسائي ; ليتمرن في كيفية المشي في العلل ، ثم كتاب أبي عيسى الترمذي ; لاعتنائه بالإشارة لما في الباب من الأحاديث ، وبيانه لحكم ما يورده من صحة وحسن وغيرهما .

( و ) يليها كتاب ( السنن ) للحافظ الفقيه أبي بكر ( البيهقي ) ، فلا تحد عنه ; لاستيعابه لأكثر أحاديث الأحكام ، بل لا نعلم - كما قال ابن الصلاح - في بابه مثله .

ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن ، ولكن قدمت تلك لتقدم مصنفيها في الوفاة ومزيد جلالتهم ، ( ضبطا وفهما ) ; أي : بالضبط في سماعك لمشكلها ، والفهم لخفي معانيها ، بحيث إنك كلما مر بك اسم مشكل أو كلمة من حديث مشكلة تبحث عنها ، وتودعها قلبك ، فبذلك يجتمع لك علم كثير في زمن يسير . وكذا اعتن من الكتب المبوبة بسماع الصحاح لابن خزيمة ، ولم يوجد تاما ، ولابن حبان ، ولأبي عوانة ، وبسماع الجامع المشهور بـ ( المسند ) للدارمي ( والسنن ) لإمامنا الشافعي مع مسنده ، وهو على الأبواب ، و ( السنن الكبرى ) للنسائي ; لما اشتملت عليه من الزيادات على تلك ، و ( السنن ) لابن ماجه وللدارقطني ، وبـ ( شرح معاني الآثار ) للطحاوي .

( ثم ثن بـ ) سماع ( ما اقتضته حاجة من ) كتب المسانيد كبيرها وصغيرها ; كـ ( مسند ) الإمام ( أحمد ) وأبي داود الطيالسي وعبد بن حميد والحميدي والعدني ومسدد وأبي يعلى والحارث بن أبي أسامة ، والأحاديث فيها أعلى منها في التي قبلها غالبا .

وكذا بما تدعو الحاجة إليه من الكتب المصنفة على الأبواب أيضا ، لكن كثر فيها الإيراد لغير المسند ، كالمرسل وشبهه ، مع كونها سابقة لتلك في الوضع ; ( كـمصنف ابن أبي شيبة ) و ( السنن لسعيد بن منصور ) و ( الموطأ الممهد ) لمقتفي السنة للإمام مالك الذي قال أبو خليد عتبة بن حماد : إنه لما عرضه على مؤلفه في أربعة أيام قال له : علم جمعته في ستين سنة أخذتموه في أربعة أيام ، والله لا ينفعكم الله به أبدا ، وفي لفظ : لا فقهتم أبدا . رواه أبو نعيم في ( الحلية ) .

وككتب ابن جريج وسعيد بن أبي عروبة وابن المبارك وابن عيينة وهشيم وابن وهب والوليد بن مسلم ووكيع ، و ( الموطأ ) قال فيه الشافعي ما قدمنا في أصح كتب الحديث ، ونحوه قول الخطيب : إنه المقدم في هذا النوع ، فيجب الابتداء به . قلت : وإنما سماه بذلك لأنه عرضه على بضعة عشر تابعيا ، فكلهم واطأه على صحته ، ذكره ابن الطحان في ( تاريخ المصريين ) له نقلا عن ابن وهب عن مالك ، وعن غيره مما جرب أن الحامل إذا أمسكته بيدها تضع في الحال .

ثم بالمحتاج إليه من التصانيف المفردة في أبواب مخصوصة ; كالطهارة والزكاة والزهد والرقائق والأدب والفضائل والسير ، وذلك لا ينحصر كثرة ، وكذا من المعاجم التي على الصحابة والتي على الشيوخ ، والفوائد النثرية ، والأجزاء الحديثية ، والأربعينيات ، وقدم منه الأعلى فالأعلى ، وذلك لا يميزه إلا النبهاء ، وما أكثر ما يقع فيه من الفوائد والزوائد ، وكل ما سميته فأكثره بحمد الله لي مسموع ، وما لم أسمه فعندي بالسماع من كل صنف منه ما يفوق الوصف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث