الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
معلومات الكتاب

المستقبل للإسـلام

الدكتور / أحمد علي الإمام

سادسا: ألفاظ القنوت

اختلف الأئمة فيما يقنت به:

(أ) فاستحب مالك القنوت بـ: (اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونستهديك، ونتوب إليك، ونخنع لك، ونخلع ونترك من يكفرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي، ونسجد، وإليك نسعى، ونحفد، ونرجو رحمتك، ونخاف عذابك، إن عذابك الجد بالكافرين ملحق) .

(ب) وقال الشافعي ، وإسحاق ، بل يقنت بـ: (اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، تباركت ربنا، وتعاليت) [1] ، وهذا يرويه الحسن بن علي ، من طرق ثابتة، « أن النبي عليه الصلاة والسلام ، علمه هذا الدعاء، يقنت به في الصلاة » [2] (ج) قال النووي : فالاختيار، أن يقول فيه ما رويناه، في الحديث الصحيح: (اللهم إهدنا فيمن هديت...) قال أصحابنا: وإن قنت بما جاء، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان حسنا، وهو أنه قنت في الصبح، بعد الركوع، فقال: (اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك...) [3] (د) وقال قوم: ليس في القنوت شيء، موقوت، لأنه دعاء، وأهم ما يراعى فيه، الإخلاص في الدعاء [4] [ ص: 106 ]

حكم الجمع بين أدعية القنوت

ويجوز الجمع بين هذه الأدعية، الواردة في القنوت، وغيرها، مع اختيار جوامع الدعاء، والإخلاص، ومراعاة الاعتدال في الدعاء، ومناسبته، للمقام، وحال المصلين.

وقال النووي : ويجوز، بل يستحب، مع النشاط، الجمع بين أدعية القنوت [5]

ما يجزئ من القنوت

والدعاء في القنوت، واسع، غير مقيد بنص معين، من أدعية القنوت الواردة، بل كل دعاء من أدعية القرآن، أو السنة، أو مطلق الدعاء، واف بالمطلوب.

من أدعية القنوت

وقد تعددت صيغ القنوت، في السنة النبوية، ومن ذلك:

1- الدعاء الأول:

( اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، وتباركت ربنا وتعاليت ) ، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.. ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في القنوت شيئا، أحسن من هذا.

وفي رواية ذكرها البيهقي ، أن محمد بن الحنفية - وهو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه - قال: إن هذا الدعاء الذي كان أبي يدعو به، في صلاة الفجر، في قنوته.

قال النووي [6] : ويستحب أن يقول، عقب هذا الدعاء: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم) [ ص: 107 ] .. فقد جاءت رواية النسائي ، في هذا الحديث، بإسناد حسن: (وصلى الله على النبي)

2- الدعاء الثاني:

اللهم، إنا نستعينك، ونستغفرك، ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخلع، ونترك من يفجرك، اللهم، إياك نعبد، ولك نصلي، ونسجد، وإليك نسعى، ونحفد، ونرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق. اللهم، عذب الكفرة الذي يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم، اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان، والحكمة، وثبتهم على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك، الذي عاهدتم عليه، وانصرهم على عدوك، وعدوهم، إله الحق، واجعلنا منهم [ ص: 108 ]

3- الدعاء الثالث: دعاء قنوت النوازل.

وهذا أنموذج لما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم ، في قنوت النوازل، يدعو فيها على أعدائه الذين يصدون عن سبيل الله، ويقاتلون أولياءه، أو يدعو للمستضعفين من المؤمنين، مع الدعاء على الكفار:

1- ( عن ابن عمر ، رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الآخرة من الفجر، يقول: (اللهم، العن فلانا وفلانا، بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) فأنزل الله تعالى: ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) إلى قوله تعالى: ( فإنهم ظالمون ) (آل عمران: 128) ) وفي الحديث، دليل مشروعية الجهر بالقنوت.

2- ( عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال، إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد (اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) ، قال يجهر بذلك ويقول في صلاة الفجر: (اللهم العن فلانا وفلانا) ، حيين من أحياء العرب، حتى أنزل الله تعالى: ( ليس لك من الأمر شيء ) (آل عمران: 128) )

وفيه نص الراوي على أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد جهر. ودلالة ذلك واضحة، في أنه لا يجوز أن يكون القنوت سبابا، أو لعنا، وخاصة إذا كان مع المخالفين في الرأي، من أهل القبلة. ولا شك، أن ذلك هدي كتاب ربنا تعالى، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم . [ ص: 109 ]

4- الدعاء الرابع: نموذج من جوامع الدعاء، في قنوت النوازل، ليختار منها، ما يوافق الحال، والنشاط.

* ( اللهم، إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. )

* ( اللهم إنك عفو، تحب العفو، فاعف عنا. )

* ( اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال. )

* اللهم اجعل عملنا كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا.

* « اللهم ارزقنا الإخلاص في العمل، والتوفيق لما ترضى، والقبول عندك. »

* ( اللهم إنك عفو كريم، تحب العفو، فاعف عنا. )

* اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم.

* ( اللهم العن الكفرة، الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، ويقاتلون أولياءك. )

* اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك، الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

* ونج اللهم المستضعفين من المسلمين، وانصر المجاهدين، في مشارق الأرض ومغاربها.

* « اللهم احفظنا، وانصرنا، ودعوتنا وأمتنا.. ومكن دينك الذي ارتضيت، وأيد اللهم جنودنا، وثبت أقدامهم، وسدد رميتهم، واشرح صدورهم، وأذهب غيظ قلوبهم، وانصرهم نصرك المؤزر المبين، على عدوك وعدوهم، واكفنا شر أعدائنا، من الساعين بالفتنة، والباغين للبراء العيب، والمحادين الله، ورسوله، والمؤمنين. » [ ص: 110 ]

* اللهم اكفنا شرهم بما شئت، وكيفما شئت، إنك على ما تشاء قدير.

* ( اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم. )

* ( اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وارفع عنا الغلاء، والوباء، وما لا يكشفه عنا غيرك. )

* اللهم بارك لنا في زرعنا، وضرعنا، وأرضنا، واجعل سائر بلادنا سخاء، رخاء، وأمانا، وسلاما، وارحم أمة محمد صلى الله عليه وسلم عامة، وارحم أمتنا رحمة من لدنك خاصة، وقها شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن، واهد اللهم ولاة أمورنا إلى ما فيه خير العباد والبلاد، واهدهم إلى الحق، وإلى طريق مستقيم، وأعنهم في دينهم، ودنياهم، وآخرتهم، وقهم شر من حولهم، وارزقهم بطانة الخير، التي تأمرهم بالمعروف، وتحضهم عليه، وجنبهم بطانة السوء، وانشر اللهم في بلادنا لواء العدل والإحسان، وألف بين قلوب عبادك يا كريم.

التالي السابق


الخدمات العلمية