الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في درئه الحدود وسترها إذا أقيم الحد على الزاني كان كفارة له قال :

                                                                                                                                                                                                                              روى أبو داود والنسائي والدارقطني عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» [ ص: 197 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي والدارقطني عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام مالك عن سعيد بن المسيب- رحمه الله تعالى- قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم ، يقال له : هزال ، «يا هزال ، لو سترته بردائك كان خيرا لك» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن عمران بن الحصين الخزاعي - رضي الله تعالى عنه- أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا فقالت : يا رسول الله ، أصبت حدا ، فأقمه علي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال : أحسن إليها ، فإذا وضعت فأتني ، ففعل ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها ، فقال له عمر ، تصلي عليها يا رسول الله ، وقد زنت ؟ ! قال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود عن يزيد بن نعيم عن أبيه أن ماعزا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقر عنده أربع مرات ، فأمر برجمه وقال لهزال الحديث .

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته ، حتى يفضحه بها في بيته» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي وابن ماجه والدارقطني عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من أصاب في الدنيا ذنبا عوقب فيه فالله أعدل أن يثني عقوبته على عبده ، ومن أذنب ذنبا فستره الله تعالى عليه في الدنيا فالله تعالى أكرم أن يعود في شيء قد عفا عنه» ،

                                                                                                                                                                                                                              وقال عبادة : فأمره إلى الله- عز وجل- [ ص: 198 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية