الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : قوله صلى الله عليه وسلم فيمن سره أن يطلع على عمله له أجران أجر لسر وأجر لعلانية قال الترمذي : قد فسر بعض أهل العلم هذا الحديث ، إذا اطلع عليه ، وأعجبه إنما معناه يعجبه ثناء الناس عليه بالخير ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنتم شهداء الله تعالى في الأرض» فيعجبه ثناء الناس عليه بهذا ، فأما إذا أعجبه ليعلم الناس منه الخير فيكرم ويعظم على ذلك فهو رياء .

                                                                                                                                                                                                                              وقال بعض أهل العلم : إذا اطلع عليه فأعجبه رجاء أن يعمل به من الخير ، فيكون له مثل أجورهم ، فهذا له مذهب أيضا . انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم فيمن جامع ولم ينزل «يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ» قال العلماء رحمهم الله تعالى أنه منسوخ بحديث التقاء الختانين .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : قول الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم «أصبت حدا» قال النووي- رحمه الله تعالى [ ص: 340 ]

                                                                                                                                                                                                                              معناه معصية توجب التعزير وليس المراد الحد الشرعي الحقيقي كحد الزنا والخمر وغيرهما ، فإن هذه الحدود لا تسقط بالصلاة ، ولا يجوز للإمام تركها .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : الرقوب براء مفتوحة فقاف فواو موحدة قال أبو عبيد : معناه في كلامهم إنما هو على فقد الأولاد في الدنيا فجعل الله تعالى فقدهم في الآخرة فكأنه حول الموضع إلى غيره .

                                                                                                                                                                                                                              قال في النهاية : هو الرجل والمرأة ، إذا لم يعش لهما ولد ، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه فنقله صلى الله عليه وسلم إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا : أي يموت قبله ، تعريفا أن الأجر والثواب لمن قدم شيئا من الأولاد ، وأن الاعتداد به أكثر والنفع به أعظم ، وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيما ، فإن فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم ، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه ، واحتسبه ، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له ، ولم يقله صلى الله عليه وسلم إبطالا لتفسيره اللغوي كما قال : إنما المحروب من حرب دينه . ومثله كما قال الحافظ الدمياطي رحمه الله تعالى : «ما تعدون المفلس ؟ قالوا : الذي لا درهم له ولا متاع ، قال : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأخذ مال هذا» .

                                                                                                                                                                                                                              وهذا ومن الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز .

                                                                                                                                                                                                                              والعائل : الفقير ، فنقله صلى الله عليه وسلم أيضا .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : أمره صلى الله عليه وسلم بالقيام للجنازة منسوخ بما تقدم في جماع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم في المريض والمحتضرين .

                                                                                                                                                                                                                              السادس : قوله صلى الله عليه وسلم في قل هو الله أحد [الإخلاص : 1] إنها تعدل ثلث القرآن قال بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى : إن القرآن ثلاثة أقسام : قسم توحيد الله تعالى ومعرفة صفاته ، وقسم قصص الماضين ، وقسم تشريع وأحكام ، فهي قسم التوحيد وليس فيها قصص ولا تشريع ، فصارت تعدل ثلث القرآن .

                                                                                                                                                                                                                              السابع : قوله صلى الله عليه وسلم في المعتدة ترمي بالبعرة إلى آخره «كانت المرأة المتوفى عنها زوجها في الجاهلية تدخل بيتا مظلما ضيقا ، وتلبس شر ثياب ولا تمس طيبا حتى يمر عليها سنة ، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ، ثم ترجع بعدها فتضع من طيب أو غيره» .

                                                                                                                                                                                                                              الثامن : في قوله صلى الله عليه وسلم فيمن قتل : من قال لا إله إلا الله بعدما أسلم فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وأنت بمنزلته ، قبل أن يقول كلمته التي قال ، أي في إباحة الدم ، لأن الكافر قبل أن يسلم مباح الدم فإذا أسلم فقتله أحد فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص فكأنه بمنزلته في الكفر . [ ص: 341 ]

                                                                                                                                                                                                                              التاسع : في قوله «يعجبه الفأل» هو مثل أن يكون مريضا ، فيسمع آخر يقول : يا سالم أو يكون طالب ضالة ، فيسمع من يقول : يا واجد ، فيستبشر بذلك الكلام ، فالفأل يرجي الخير ، والطيرة ترجي الشر ووقوعه .

                                                                                                                                                                                                                              العاشر : قال بعض العلماء رحمهم الله تعالى في الجمع بين حديثي سهل بن سعد وأبي ذر : أن الحديث الذي تقدم فيه سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبه والجواب ، وهذا الحديث يقصد ذلك ، فإن بعض الناس يقول : إن ذلك الغني كان كافرا فهؤلاء كانوا في المسجد ، ولا يجلس في المسجد إلا المسلم ، قلت : الظاهر والله تعالى أعلم أن من قال كان كافرا أراد به أنه كان منافقا والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية