الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( فصل في التنفيل )

قال ( ولا بأس بأن ينفل الإمام في حال القتال ويحرض به على القتال  فيقول " من قتل قتيلا فله سلبه " ويقول للسرية قد جعلت لكم الربع بعد الخمس ) معناه بعدما رفع الخمس لأن التحريض مندوب إليه ، قال الله تعالى [ ص: 511 ] { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال } وهذا نوع تحريض ، ثم قد يكون التنفيل بما ذكر وقد يكون بغيره ، إلا أنه لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه إبطال حق الكل ، فإن فعله مع السرية جاز ; لأن التصرف إليه وقد يكون المصلحة فيه ( ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام   ) لأن حق الغير قد تأكد فيه بالإحراز . قال ( إلا من الخمس ) لأنه لا حق للغانمين في الخمس [ ص: 512 ] ( وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة ، والقاتل وغيره في ذلك سواء ) وقال الشافعي : السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له وقد قتله مقبلا لقوله عليه الصلاة والسلام { من قتل قتيلا فله سلبه } والظاهر أنه نصب شرع لأنه بعثه له ، ولأن القاتل مقبلا أكثر غناء فيختص بسلبه إظهارا للتفاوت بينه وبين غيره . ولنا أنه مأخوذ بقوة الجيش فيكون غنيمة فيقسم الغنائم كما نطق به النص . وقال عليه الصلاة والسلام لحبيب بن أبي سلمة { ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك } وما رواه يحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل فنحمله على الثاني لما رويناه . [ ص: 513 ] [ ص: 514 ] وزيادة الغناء لا تعتبر في جنس واحد كما ذكرناه .

التالي السابق



الخدمات العلمية