الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5044 ص: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ قَتَلَ ابْنَةً لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا اسْتَعْجَلُوا سَفْكَ دَمِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَا لَا بِجُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ. . قِيلَ لَهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِجُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ، فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِهِمَا، وَيَقُولَ النَّاسُ لَهُ: أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ، ثُمَّ يَقُولَ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ بِهَذَيْنِ، إِنَّمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ بِالْجَارِيَةِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِهِمَا وَبِالْجَارِيَةِ، أَلَّا تَرَاهُ يَقُولُ: فَكَثُرَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ، فَكَيْفَ يَكْثُرُ الِاخْتِلَافُ فِي ابْنَةِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ يُقْتَلُ الْمُؤْمِنُ بِالطِّفْلِ الصَّغِيرِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّمَا أَرَادَ قَتْلَهُ بِمَنْ قَتَلَ وَفِيهِمُ الْهُرْمُزَانُ وَجُفَيْنَةُ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا صُحِّحَ عَلَيْهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَوَّلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ. شرح معاني الآثار ش: هَذَا السُّؤَالُ وَجَوَابُهُ ظَاهِرَانِ. وَهَذَا السُّؤَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَجَعَلَهُ مَطْعَنًا فِي حَقِّ الطَّحَاوِيِّ وَتَرَكَ جَوَابَهُ وَلَمْ يَتَأَمَّلْ فِيهِ; إِذْ لَوْ لَاحَظَ الْجَوَابَ لَمَا أَقْدَمَ إِلَى الطَّعْنِ بِمَا طَعَنَهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية