الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5905 ص: غير أن أبا حنيفة ، وأبا يوسف ، ومحمدا ، -رحمهم الله- ذهبوا في الرهن إلى ما قد رويناه في هذا الباب عن عمر بن الخطاب 5 وإبراهيم النخعي.

                                                واحتجوا في ذلك بما قد أجمعوا عليه في الغصب، فقالوا: رأينا الأشياء المغصوبة لا يوجب ضياعها على من غصبها أكثر من ضمان قيمتها، وغصبها حرام، وقالوا: فالأشياء المرهونة التي قد ثبت أنها مضمونة أحرى أن لا يجب بضمانها [ ص: 181 ] على من قد ضمنها أكثر من مقدار قيمتها.

                                                وكانوا يذهبون في تفسير قول سعيد بن المسيب : - رضي الله عنه -: "له غنمه وعليه غرمه" ، إلى أن ذلك في البيع، يريدون [إذا بيع الرهن وفيه نقص عن الدين، غرم المرتهن ذلك النقص، وهو "غرمه" المذكور في الحديث] .

                                                وإذا بيع بفضل عن الدين أخذ الراهن ذلك الفضل وهو "غنمه" المذكور في الحديث.

                                                التالي السابق


                                                ش: الحاصل أن أبا حنيفة وصاحبيه قد ذهبوا في الرهن إلى ما قد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإلى ما روي عن إبراهيم النخعي -رحمه الله- ذهبوا أن الرهن إذا هلك وكان أقل من الدين رد الراهن ما فضل من الدين إلى المرتهن، وإن كان الرهن أكثر من الدين يكون الفاضل منه أمانة، ولم يمشوا هاهنا على سنن القياس، بل تركوه; لأثر عمر بن الخطاب وإبراهيم النخعي .

                                                وأما في تشبيهه للمبيع وفي جعله مضمونا، أجروه على مقتضى القياس الذي ذكر مفصلا.

                                                قوله: "وكانوا يذهبون" أي كان أبو حنيفة وصاحباه يذهبون .... إلى آخره، وكان هذا جوابا عن سؤال مقدر، تقريره أن يقال: كيف ذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى ما ذهبوا إليه، وحديث سعيد بن المسيب يقتضي أن يغرم الراهن الدين عند هلاك الرهن أيضا; لأنه قال: "وعليه غرمه" أي: غرم الدين بعد ضياع الرهن كما فسره الشافعي؟

                                                فأجاب عن ذلك بقوله: "وكانوا يذهبون...." إلى آخره، وهو ظاهر. والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية