الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4887 ص: فلما أمر رسول الله -عليه السلام- في هذين الحديثين بأخذ مال المتزوج وتخميسه; دل ذلك أن المتزوج كان بتزوجه مرتدا محاربا; فوجب أن يقتل لردته، وكان ماله كمال الحربيين; لأن المرتد الذي لم يحارب كل قد أجمع في ماله على خلاف التخميس، فقال قوم وهم: أبو حنيفة وأصحابه ومن قال بقولهم: ماله لورثته من المسلمين، وقال مخالفوهم: ماله كله فيء، ففي تخميس النبي -عليه السلام- مال المتزوج الذي ذكرنا دليل على [ ص: 511 ] أنه قد كانت منه الردة والمحاربة جميعا، فانتفى بما ذكرنا أن يكون على أبي حنيفة وسفيان -رحمهما الله- في ذلك الحديث حجة.

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بهذين الحديثين حديث البراء بن عازب الذي فيه تلك الحرف الزائدة، وحديث جد معاوية بن قرة، ودلالة هذين الحديثين على كون ذلك المتزوج مرتدا من أهل المحاربة ظاهرة، ولهذا كان ماله مثل مال الحربيين، وكان قتله كقتل المرتدين.

                                                قوله: "وقال مخالفوهم" أي مخالفو أبي حنيفة وأصحابه، وأراد بهم: ربيعة ومالكا وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد .

                                                وقال الأوزاعي: إن قتل في أرض الإسلام فماله لورثته من المسلمين. وقالت طائفة: ميراثه لأهل دينه. وإليه ذهب النخعي والحكم بن عتيبة .

                                                وقالت طائفة: إن كان له وارث على دينه فهو أحق به، وإلا فماله لورثته من المسلمين.

                                                قوله: "لأنه لم يوجف عليه" أي لم يعمل عليه بخيل ولا ركاب، وأصله من الوجيف، وهو ضرب من سير الإبل والخيل.




                                                الخدمات العلمية