الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4917 4918 ص: وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: " ، أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ بِيَدِ ابْنٍ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ هَذَا رِيحَ الشَّرَابِ، فَإِنِّي سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ سَكِرَ جَلَدْنَاهُ، قَالَ السَّائِبُ: : فَرَأَيْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَلَدَ ابْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ". حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ: ثَنَا السَّائِبُ . ... ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَهَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَيْضًا فِي التَّوْقِيفِ عَلَى حَدِّ الْخَمْرِ أَنَّهُ ثَمَانُونَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ. شرح معاني الآثار ش: ذَكَرَ حَدِيثَ السَّائِبِ هَذَا تَأْيِيدًا لِصِحَّةِ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ التَّوْقِيفَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ عَلَى عَدَدٍ مَعِينٍ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، حَيْثُ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى عُمَرَ حِينَ وَضَعَ الثَّمَانِينَ عَلَى ابْنِهِ وَقْتَ اسْتِشَارَتِهِ إِيَّاهُمْ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ صَحِيحَيْنِ: الْأَوَّلُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْعَقَدِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيِ الْمَدَنِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ الْكِنْدِيِّ أَوِ الْأَسَدِيِّ أَوِ اللَّيْثِيِّ أَوِ الْهُذَلِيِّ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. الثَّانِي: عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ . وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي "مُوَطَّئِهِ": عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلَاءَ، وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ الْحَدَّ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدِّ تَامًّا". وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ": مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، سَمِعْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: ذُكِرَ لِي أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَصْحَابًا لَهُ شَرِبُوا شَرَابًا وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ حَدَدْتُهُمْ. قَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ: "فَرَأَيْتُهُ يَحُدُّهُمْ". قَوْلُهُ: "أَخَذَ بِيَدِ ابْنٍ لَهُ" هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . قَوْلُهُ: "بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدَّ" الْحَدَّ مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ: جَلَدَ ابْنَهُ. وَقَوْلُهُ: "ثَمَانِينَ" عَطْفُ بَيَانٍ عَنِ الْحَدِّ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية