الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كيفية الحد وإقامته

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها ) كي لا يؤدي إلى هلاك الولد وهو نفس محترمة ( وإن كان حدها الجلد لم تجلد حتى تتعالى من نفاسها ) أي ترتفع يريد به تخرج منه ; لأن النفاس نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء . بخلاف الرجم ; لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل . وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يكن أحد يقوم بتربيته ; لأن في التأخير [ ص: 246 ] صيانة الولد عن الضياع ، وقد روي { أنه عليه الصلاة والسلام قال للغامدية بعدما وضعت ارجعي حتى يستغني ولدك } ثم الحبلى تحبس إلى أن تلد إن كان الحد ثابتا بالبينة كي لا تهرب ، بخلاف الإقرار ; لأن الرجوع عنه عامل فلا يفيد الحبس .

التالي السابق


( قوله وإذا زنت الحامل ) لم تحد حتى تضع حملها ولو جلدا ( كي لا يؤدي إلى هلاك الولد ; لأنه نفس محترمة ) ; لأنه مسلم لا جريمة منه ، فلو ولدت أو كانت نفساء فحتى تتعالى

[ ص: 246 ] من نفاسها في الجلد ، ولو أطالت في التأخير وتقول لم أضع بعد أو شهد على امرأة بالزنا فقالت أنا حبلى ترى للنساء ولا يقبل قولها ، فإن قلن هي حامل أجلها حولين فإن لم تلد رجمها ( ثم الحبلى تحبس إن ثبت زناها بالبينة إلى أن تلد ) وإن ثبت بالإقرار لا تحبس لعدم الفائدة ; لأن لها الرجوع متى شاءت . وعن أبي حنيفة إذا ولدت لا تحد حتى تفطم الولد إذا لم يكن له من يربيه . وتقدم في حديث الغامدية { أنه ردها حتى يستغني فرجعت ثم جاءت به وفي يده كسرة وقالت ها قد فطمته } وفي حديث آخر قال { اذهبي حتى تضعي ما في بطنك ، قال : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قد وضعت الغامدية ، فقال : إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه ، فقام رجل من الأنصار فقال : إلي رضاعه ، قال : فرجمها } وهذا يقتضي أنه رجمها حين وضعت ، بخلاف الأول . والطريقان في مسلم وهذا أصح طريقا ; لأن في الأول بشير بن المهاجر وفيه مقال . وقيل يحتمل أن تكون امرأتين ووقع في الحديث الأول نسبتها إلى الأزد . وفي حديث عمران بن حصين : { جاءت امرأة من جهينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه رجمها بعد أن وضعت } .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث