الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 510 ] ( فصل في التنفيل )

قال ( ولا بأس بأن ينفل الإمام في حال القتال ويحرض به على القتال فيقول " من قتل قتيلا فله سلبه " ويقول للسرية قد جعلت لكم الربع بعد الخمس ) معناه بعدما رفع الخمس لأن التحريض مندوب إليه ، قال الله تعالى [ ص: 511 ] { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال } وهذا نوع تحريض ، ثم قد يكون التنفيل بما ذكر وقد يكون بغيره ، إلا أنه لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه إبطال حق الكل ، فإن فعله مع السرية جاز ; لأن التصرف إليه وقد يكون المصلحة فيه ( ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام ) لأن حق الغير قد تأكد فيه بالإحراز . قال ( إلا من الخمس ) لأنه لا حق للغانمين في الخمس [ ص: 512 ] ( وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة ، والقاتل وغيره في ذلك سواء ) وقال الشافعي : السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له وقد قتله مقبلا لقوله عليه الصلاة والسلام { من قتل قتيلا فله سلبه } والظاهر أنه نصب شرع لأنه بعثه له ، ولأن القاتل مقبلا أكثر غناء فيختص بسلبه إظهارا للتفاوت بينه وبين غيره . ولنا أنه مأخوذ بقوة الجيش فيكون غنيمة فيقسم الغنائم كما نطق به النص . وقال عليه الصلاة والسلام لحبيب بن أبي سلمة { ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك } وما رواه يحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل فنحمله على الثاني لما رويناه . [ ص: 513 - 514 ] وزيادة الغناء لا تعتبر في جنس واحد كما ذكرناه .

التالي السابق


( فصل في التنفيل )

نوع من القسمة فألحقه بها ، وقدم تلك القسمة لأنها بضابط وهذا بلا ضابط لأنه إلى رأي الإمام بأن ينفل قليلا وكثيرا ونحوهما .

والتنفيل إعطاء الإمام الفارس فوق سهمه ، وهو من النفل وهو الزائد ، ومنه النافلة للزائد على الفرض ، ويقال لولد الولد كذلك أيضا ، ويقال نفله تنفيلا ونفله بالتخفيف نفلا لغتان فصيحتان ( قوله ولا بأس بأن ينفل الإمام ) أي يستحب أن ينفل نص عليه في المبسوط ، وسيذكر المصنف أنه تحريض ، والتحريض مندوب إليه ، وبه يتأكد ما سلف بأن قول من قال لفظ لا بأس إنما يقال لما تركه أولى ليس على عمومه .

واعلم أن التحريض واجب للنص المذكور ، لكنه لا ينحصر في التنفيل ليكون التنفيل واجبا بل يكون بغيره أيضا من الموعظة الحسنة والترغيب فيما عند الله تعالى ، فإذا كان التنفيل أحد خصال التحريض كان التنفيل واجبا مخيرا ، ثم إذا كان هو أدعى الخصال إلى المقصود يكون إسقاط الواجب به دون غيره مما يسقط به أولى وهو المندوب فصار المندوب اختيار الإسقاط به دون غيره لا هو في نفسه بل هو واجب مخير .

وأما ما قيل في التنفيل ترجيح البعض وتوهين الآخرين وتوهين المسلم حرام فليس بشيء ، وإلا حرم التنفيل لاستلزامه محرما ، وإنما قيد بقوله حال القتال لأن التنفيل إنما يجوز عندنا قبل الإصابة سواء كان بسلب المقتول أو غيره . ويشكل عليه قوله عليه الصلاة والسلام { من قتل قتيلا } فإنما كان بعد فراغ الحرب في حنين ( قوله فيقول من قتل قتيلا فله سلبه ) أو من أصاب شيئا فهو له ( أو يقول للسرية قد جعلت لكم ) النصف أو ( الربع بعد الخمس ) أي بعد رفع الخمس [ ص: 511 ] أما لو قال للعسكر كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس أو للسرية لم يجز ; لأن فيه إبطال السهمان التي أوجبها الشرع إذا فيه تسوية الفارس بالراجل ، وكذا لو قال ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس لأن فيه إبطال الخمس الثابت بالنص . ذكره في السير الكبير ، وهذا بعينه يبطل ما ذكرناه من قوله من أصاب شيئا فهو له لاتحاد اللازم فيهما ، وهو بطلان السهمان المنصوصة بالسوية ، بل وزيادة حرمان من لم يصب شيئا أصلا بانتهائه فهو أولى بالبطلان ، والفرع المذكور من الحواشي ، وبه أيضا ينتفي ما ذكر من قوله إنه لو نفل بجميع المأخوذ جاز إذا رأى المصلحة فيه ، وفيه زيادة إيحاش الباقين وزيادة الفتنة ، ولا ينفل بجميع المأخوذ لأن فيه قطع حق الباقين ، ومع هذا لو فعل جاز إذا رأى المصلحة فيه . ثم محل التنفيل الأربعة الأخماس قبل الإحراز بدار الإسلام ، وبعد الإحراز لا يصح إلا من الخمس ، وبه قال أحمد . وعند مالك والشافعي رحمهم الله لا يصح إلا من الخمس ; لأنه المفوض إلى رأي الإمام وما بقي للغانمين . قلنا : إنما هي حقهم بعد الإصابة ، أما قبلها فهو مال الكفار ، وفيه نظر لأن حقيقة التنفيل إنما هو مما يصاب لا حال كونه ما لهم فإن حقيقته تعليق التمليك بالإصابة ، وعند الإصابة لم يبق مال الكفرة .

نعم حق الغانمين فيه ضعيف ما دام في دار الحرب ، بخلافه بعده ، وعلى هذا لو كان القتال وقع في دار الإسلام بأن هجمها العدو ليس له أن ينفل إلا من الخمس ; لأنه بمجرد الإصابة صار محرزا بدار الإسلام ( قوله : لأنه لا حق للغانمين في الخمس ) . أو رد عليه أنه إن لم يكن حقا لهم فهو للأصناف الثلاثة ، فكما لا يجوز إبطال حق الغانمين كذا لا يجوز إبطال حق غيرهم .

أجيب إنما يجوز باعتبار جعل المنفل له من أحد الأصناف الثلاثة ، وصرف الخمس إلى واحد من الأصناف يكفي لما قدمنا أنهم مصارف ، ولهذا قال في الذخيرة : لا ينبغي للإمام أن يضعه في الغنى ويجعل نفلا له بعد الإصابة لأن الخمس حق المحتاجين لا الأغنياء ، فجعله للأغنياء إبطال حقهم [ ص: 512 ] قوله وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة ، والقاتل وغيره سواء ) وهو قول مالك ( وقال الشافعي : السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له ) وبه قال أحمد ، إلا أنه قال : إذا كان من أهل السهم أو الرضخ وشرط الشافعي الأول قولا واحدا .

وله فيمن يرضخ له قولان : أحدهما كقول أحمد ، والثاني لا سلب له . وشرطا أن يقتله مقبلا لا مدبرا ، وأن لا يرمي سهما إلى صف المشركين فيصيب واحدا فيقتله لأن ذلك ليس غناء كثيرا ، إذ كل أحد لا يعجز عنه .

واستدل عليه بما روى الجماعة إلا النسائي من حديث أبي قتادة : { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين فساقه إلى أن قال : فقال عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ، قال : فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ، ثم قال مثل ذلك في الثانية ، فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك يا أبا قتادة فاقتصصت عليه القصة : يعني قصة قتله للقتيل ، فقال رجل من القوم : صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه ، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لاها الله إذن لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه ، قال عليه الصلاة والسلام : صدق فأعطه إياه ، قال فأعطانيه } وأخرج أبو داود في سننه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { قال يوم حنين من قتل كافرا فله سلبه } فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم .

ورواه ابن حبان والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولا خلاف في أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك ، وإنما الكلام أن هذا منه نصب الشرع على العموم في الأوقات والأحوال ، أو كان تحريضا بالتنفيل قاله في تلك الوقعة وغيرها يخصهما ; فعنده ( هو نصب الشرع ) لأنه هو الأصل في قوله ( لأنه إنما بعث لذلك ) وقلنا : كونه تنفيلا هو أيضا من نصب الشرع والدلالة على أنه على الخصوص ، واستدل المصنف على ذلك ( بأنه عليه الصلاة والسلام قال لحبيب بن أبي سلمة : { ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك } ) فكان دليلا على أحد محتملي قوله " ومن قتل قتيلا فله سلبه " وهو أنه تنفيل في تلك الغزاة لا نصاب عام للشرع ، وهو حسن لو صح الحديث أو حسن ، لكنه إنما رواه الطبراني في معجمه الكبير والوسط : بلغ حبيب بن مسلمة أن صاحب قبرص خرج يريد طريق أذربيجان ومعه زمرد وياقوت ولؤلؤ وغيرها [ ص: 513 ] فخرج إليه فقتله فجاء بما معه ، فأراد أبو عبيدة أن يخمسه فقال له حبيب بن مسلمة : لا تحرمني رزقا رزقنيه الله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل السلب للقاتل ، فقال معاذ : يا حبيب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه } وهذا معلول بعمرو بن واقد .

ورواه إسحاق بن راهويه : حدثنا بقية بن الوليد ، حدثني رجل عن مكحول عن جنادة بن أمية قال : كنا معسكرين بدابق فذكر لحبيب بن مسلمة الفهري إلى أن قال : فجاء بسلبه يحتمله على خمسة أبغال من الديباج والياقوت والزبرجد ، فأراد حبيب أن يأخذه كله وأبو عبيدة يقول بعضه ، فقال حبيب لأبي عبيدة : قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من قتل قتيلا فله سلبه } قال أبو عبيدة : إنه لم يقل ذلك للأبد ، وسمع معاذ ذلك فأتى أبا عبيدة وحبيب يخاصمه ، فقال معاذ : ألا تتقي الله وتأخذ ما طابت به نفس إمامك ، فإنما لك ما طابت به نفس إمامك ، وحدثهم بذلك معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فاجتمع رأيهم على ذلك فأعطوه بعض الخمس ، فباعه حبيب بألف دينار .

وفيه كما ترى مجهول . ويخص المصنف أنه جعله خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبيب وليس كذلك ، وسماه حبيب بن أبي سلمة وصوابه حبيب بن مسلمة ، ولكن قد لا يضر ضعفه ، فإنا إنما نستأنس به لأحد محتملي لفظ روي عنه عليه الصلاة والسلام ، وقد يتأيد بما في البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف في مقتل أبي جهل يوم بدر ، فإن فيه أنه عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء بعدما رأى سيفيهما " : كلاكما قتله ، ثم قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وحده " ولو كان مستحقا للقاتل لقضى به لهما ، إلا أن البيهقي دفعه بأن غنيمة بدر كانت للنبي صلى الله عليه وسلم بنص الكتاب يعطي منها من شاء ، وقد قسم لجماعة لم يحضروا ، ثم نزلت آية الغنيمة بعد بدر فقضى عليه الصلاة والسلام بالسلب للقاتل واستقر الأمر على ذلك انتهى . يعني ما كان إذ ذاك قال السلب للقاتل حتى يصح الاستدلال ، وقد يدعي أنه قال في بدر أيضا على ما أخرجه ابن مردويه في تفسيره من طريق فيه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن عطاء بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال عليه الصلاة والسلام يوم بدر { من قتل قتيلا فله سلبه فجاء أبو اليسر بأسيرين ، فقال سعد بن عبادة : أي رسول الله ، أما والله ما كان بنا جبن عن العدو ولا ضن بالحياة أن نصنع ما صنع إخواننا ولكنا رأيناك قد أفردت فكرهنا أن ندعك بمضيعة ، قال : فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوزعوا تلك الغنائم بينهم } ، فظهر أنه حيث قاله ليس نصب الشرع للأبد .

وهو وإن ضعف سنده فقد ثبت أنه قال يوم بدر : من قتل قتيلا فله كذا وكذا . في أبي داود ولا شك أنه لم يقل بلفظ كذا وكذا ، وإنما هو كناية من الراوي عن خصوص ما قاله .

وقد علمنا أنه لم يكن عني دراهم أو دنانير ، فإن الحال بذلك غير معتاد ، ولا الحال يقتضي ذاك لقلتها أو عدمها ، فيغلب على الظن أن ذلك المكني عنه الراوي هو السلب ، وما أخذ لأنه المعتاد أن يحصل في الحرب للقاتل ، وليس كل ما روي بطريق ضعيفة باطلا فيقع الظن بصحة جعله في بدر السلب للقاتل ، والمأخوذ للآخذ فيجب قبوله ، غاية الأمر أنه تظافرت به أحاديث ضعيفة على ما يفيد أن المذكور من قوله { من قتل قتيلا فله سلبه } أنه ليس نصبا عاما مستمرا ، والضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى الحسن فيغلب الظن أنه تنفيل في تلك الوقائع .

ومما يبين ذلك بقية حديث أبي داود فإنه قال بعد قوله كذا وكذا فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات ، فلما فتح الله عليهم قال المشيخة : كنا ردءا لكم ، لو انهزمتم فئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى ، فأبى الفتيان ذلك وقالوا : جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا [ ص: 514 ] الحديث .

فقوله جعله يبين أن كذا وكذا هو جعله السلب للقاتلين والمأخوذ للآخذين . وحديث مسلم وأبي داود عن عوف بن مالك الأشجعي دليل ظاهر أنه كما قلنا . قال : خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ، ورافقني مددي من أهل اليمن فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب ، وسلاح مذهب فجعل يغري بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر فعلاه وقتله وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله على المسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه سلب الرومي ، قال عوف : فأتيت خالدا فقلت له : يا خالد أما علمت { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل } ، قال بلى ، ولكني استكثرته ، قلت : لتردنه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يعطيه .

قال عوف : فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت عليه قصة المددي وما فعل المددي وما فعل خالد ، فقال عليه الصلاة والسلام : { يا خالد رد عليه ما أخذت منه ، قال عوف : فقلت دونك يا خالد ألم أف لك ، فقال صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قال فأخبرته ، قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا خالد لا ترد عليه ، هل أنتم تاركو لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره } ففيه أمران : الأول رد قول من قال إنه عليه الصلاة والسلام لم يقل { من قتل قتيلا فله سلبه } إلا في حنين ، فإن مؤتة كانت قبل حنين ، وقد اتفق عوف وخالد أنه عليه الصلاة والسلام { قضى بالسلب للقاتل } قبل ذلك ، والآخر أنه منع خالدا من رده بعدما أمره به ، فدل أن ذلك حيث قاله عليه الصلاة والسلام كان تنفيلا وأن أمره إياه بذلك كان تنفيلا طابت نفس الإمام له به ، ولو كان شرعا لازما لم يمنعه من مستحقه . وقول الخطابي : إنما منعه أن يرد على عوف سلبه زجرا لعوف لئلا يتجرأ الناس على الأئمة وخالد كان مجتهدا ، فأمضاه عليه الصلاة والسلام ، واليسير من الضرر يتحمل للكثير من النفع غلط ، وذلك لأن السلب لم يكن للذي تجرأ وهو عوف وإنما كان للمددي { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك كان أشد على عوف من منع السلب وأزجر له منه .

فالوجه أنه عليه الصلاة والسلام أحب أولا أن يمضي شفاعته للمددي في التنفيل ، فلما غضب منه رد شفاعته وذلك بمنع السلب لا أنه لغضبه وسياسته يزجره بمنع حق آخر لم يقع منه جناية فهذا أيضا يدل على أنه ليس شرعا عاما لازما .

قوله ( وزيادة الغناء ) جواب عن تخصيصه بكونه يقتله مقبلا فقال زيادة الغناء ( في الجنس الواحد لا تعتبر ) موجبة زيادة من المغنم لمن قامت به .

وقوله ( كما ذكرناه ) يعني ما قدمه في أول فصل كيفية القسمة من أنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة بل نفس الزيادة ; لأنه يحتاج إلى شاهد بأن إغناء هذا في هذا الحرب أكثر من هذا ، ولا يكفي زيادة شهرة هذا دون ذلك ; إذ لا بعد أن يتفق إغناء من غير المشهور في وقت أكثر من المشهور ، أو يشير إلى قوله ; لأن الكر والفر من جنس واحد



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث