الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من سكر أربع مرات ما حده ؟

جزء التالي صفحة
السابق

4930 ص: حدثنا ربيع المؤذن ، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا ابن لهيعة ، قال: ثنا ابن هبيرة ، أن أبا سليمان مولى أم سلمة زوج النبي -عليه السلام- حدثه، أن أبا الرمداء البلوي ، أخبره " أن رجلا منهم شرب الخمر، فأتوا به رسول الله -عليه السلام- فضربه، ثم شرب الثانية فأتوا به فضربه، ثم شرب الخمر فأتوا به فضربه، فما أدري قال في الثالثة أو في الرابعة: فأمر به، فجعل على العجل ثم ضرب عنقه".

التالي السابق


ش: ربيع هو ابن سليمان المؤذن شيخ أبي داود ، وأسد هو ابن موسى ثقة، وابن لهيعة هو عبد الله بن لهيعة، فيه مقال، وابن هبيرة هو عبد الله بن هبيرة السبائي المصري، روى له الجماعة سوى البخاري .

وأبو سليمان مولى أم سلمة زوج النبي -عليه السلام- ذكره ابن يونس في الكنى، ولم يتعرض إليه بشيء.

وأبو الرمداء -بفتح الراء وسكون الميم وفتح الدال المهملة- وقيل: أبو الربداء بالباء الموحدة موضع الميم.

قال ابن الأثير: أبو الرمداء وقيل: أبو الربداء البلوي مولى لهم، وأكثر أهل الحديث يقولونه بالميم، وأهل مصر يقولونه بالباء.

والحديث أخرجه عبد الله بن وهب في "مسنده": عن ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن أبي سليمان مولى أم سلمة أم المؤمنين، عن أبي الربداء البلوي "أن رجلا منهم...." إلى آخره نحوه.

[ ص: 556 ] وأخرجه الطبراني: ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، ثنا أبو صالح الحراني، ثنا ابن لهيعة، أن أبا سليمان مولى أم سلمة زوج النبي -عليه السلام- أخبره، أن أبا الرمداء البلوي أخبره: "أن رجلا منهم شرب الخمر ...." إلى آخره نحوه.

قوله: "على العجل" بكسر العين وفتح الجيم جمع عجلة، كقرب جمع قربة، قال أبو حاتم: هي الأنطاع. قال الخولاني: العجلة السقاء، والجمع عجل، والمراد هاهنا ما قاله أبو حاتم .

فهذا كما رأيت فقد أخرج الطحاوي أحاديث هذا الباب عن خمسة أنفس من الصحابة وهم: معاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو هريرة ، وجرير بن عبد الله البجلي ، وأبو الرمداء .

ولما أخرج الترمذي حديث معاوية قال: وفي الباب عن أبي هريرة ، والشريد ، وشرحبيل بن أوس ، وجرير ، وأبي الرمداء البلوي ، وعبد الله بن عمرو .

قلت: وفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله .

أما حديث الشريد فأخرجه النسائي: أنا محمد بن يحيى [بن عبد الله، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال] ثنا يزيد بن زريع ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه".

وأما حديث شرحبيل بن أوس فأخرجه الطبراني: نا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة وعلي بن عياش الحمصي، قالا: ثنا حريز بن عثمان، أنا أبو الحسن [ ص: 557 ] نمران ، عن شرحبيل بن أوس الكندي وكان من أصحاب رسول الله -عليه السلام- قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن شربها الثانية فاجلدوه، فإن شربها الثالثة فاجلدوه، فإن شربها الرابعة فاقتلوه".

وأما حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - فأخرجه البزار في "مسنده": نا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة ، عن جميل بن زياد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "من شرب الخمر فاجلدوه -ثلاثا- فإن عاد فاقتلوه في الرابعة".

وأما حديث جابر فأخرجه النسائي: أنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، نا عمي -هو يعقوب بن سعد- نا شريك ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، عن نبي الله -عليه السلام- قال: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه، فأتي رسول الله -عليه السلام- برجل منا فلم يقتله".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث