الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ تصنيف الحديث معللا ] :

( وجمعه ) ; أي : الحديث في الطريقين أو الطرق ، ( معللا ) يعني على العلل بأن يجمع في كل متن طرقه ، واختلاف الرواة فيه ، بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلا ، أو وقف ما يكون مرفوعا ، أو غير ذلك كما قرر في بابه .

ففي الأبواب كما فعل أبو محمد بن أبي حاتم ، وهو أحسن لسهولة تناوله ، وفي المسانيد ( كما فعل ) الحافظ الكبير الفقيه المالكي أبو يوسف ( يعقوب ) بن شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي البصري نزيل بغداد ، وتلميذ أحمد وابن المديني وابن معين المتوفى في سنة اثنتين وستين ومائتين ( 262 ) ، وأبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي النيسابوري ، فله مسند معلل في ألف وثلاثمائة جزء ، [ ص: 323 ] والدارقطني طريقة ثانية في الطريقتين .

وهي ( أعلى رتبة ) منه فيهما ، أو فيها بدونها ; فإن معرفة العلل أجل أنواع الحديث ، حتى قال ابن مهدي : لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليس عندي .

( و ) لكن مسند يعقوب حسبما زاده الناظم ( ما كمل ) ، بل الذي ظهر منه - كما قال الخطيب في تاريخه - مسند العشرة ، والعباس وابن مسعود ، وعتبة بن غزوان ، وبعض الموالي ، وعمار ، واتصل الأول من عمار ، خاصة للذهبي وشيخنا ومؤلفه ، ورأيت بعض الأجزاء من مسند ابن عمر .

قال الذهبي : ( وبلغني أن مسند علي منه في خمس مجلدات . قال الأزهري : وقيل لي : إن نسخة لمسند أبي هريرة منه شوهدت بمصر ، فكانت مائتي جزء ، قال : وبلغني أنه كان في منزله أربعون لحافا أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين الذين يبيضون المسند ، ولزمه على ما خرج منه عشرة آلاف دينار ، يعني لمن يبيضه ) .

وقال غيره : إنه لو تم لكان في مائتي مجلد ، ولنفاسته قال الدارقطني : لو كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب ، يعني : لا يحتاج إلى سماع . وبالجملة فقد قال الأزهري : سمعت الشيوخ يقولون : إنه لم يتمم مسند معلل .

[ ص: 324 ] ولهم طريقة أخرى في جمع الحديث ، وهي جمعه على حروف المعجم ، فيجعل حديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) في الهمزة ، كأبي منصور الديلمي في ( مسند الفردوس ) ، كذا عمل ابن طاهر في أحاديث ( الكامل ) لابن عدي ، وسلكت ذلك في ما اشتهر على الألسنة .

ومنهم من يرتب على الكلمات ، لكن غير متقيد بحروف المعجم ، مقتصرا على ألفاظ النبوة فقط ، ( كالشهاب ) و ( المشارق ) للصغاني ، وهو أحسنهما وأجمعهما مع اقتصاره على الصحيح خاصة .

ثم من هؤلاء من يلم بغريب الحديث وإعرابه أو أحكامه وآراء الفقهاء فيه كما سيأتي بسطه في غريب الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث