الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              منهج النظر المعرفي بين أصول الفقه والتاريخ (الشاطبي وابن خلدون أنموذجا)

              الدكتور / الحسان شهيد

              - مسالك النظر الاستقرائي عند الشاطبي:

              من المجالات المهمة، التي استثمر فيها الإمام الشاطبي دليل الاستقراء مجال القواعد الكلية، وهي من أخصب ميادين البحث والدراسة بالاستدلال الاستقرائي عنده، ولعل معظم مسائله عبارة عن قواعد كلية يقيم استدلالاته على صحتها.

              وسأعالج في هذا المبحث قاعدة، يظهر استثماره للمنهج الاستقرائي فيها واضحا، وهي قاعدة: "عدم صحة النيابة في التعبدات الشرعية"، وهي قاعدة ذات اعتبار أصولي فقهي.

              عرض الشاطبي هذه القاعدة الكلية في المسألة السابعة ضمن النوع الرابع من كتاب "المقاصد"، بعد أن قسم تصرفات المكلف الشرعية إلى ضربين:

              الأول: تصرفات عادية جارية بين الخلق، وهذه تصح فيهـا النيابة إعانة أو وكالة، ونحو ذلك مما هو في معناه، فيقوم فيها الإنسان عن غيره، وينوب منابه في استجـلاب المصالح له ودرء المفاسـد عنه؛ لأن الحكمة التي يطالب بها المكلف في ذلك كله صالحة أن يأتي بها سواه، كالبيع والشراء والأخذ والعطاء والإجارة والاستئجار والخدمة والقبض والدفع وما أشبه ذلك.

              والثاني: تصرفات تعبدية لازمة للمكلف، من جهة توجهه إلى الواحد المعبود، وهذه لا تصح فيها النيابة الشرعية، وهي محل تحرير هذا المبحث.

              فكيف تم تقعيد هذه الكلية واعتبارها أصلا شرعيا عند الإمام؟ وما هو المسلك النقلي والتعليلي المعتبر في القطع بها؟ [ ص: 37 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية