الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وعمل العرس للميت من أعظم البدع المنكرات، وكذلك الضرب بالدفوف في الجنائز على وجه النياحة منكر باتفاق العلماء، لم يرخص أحد من أهل العلم في ضرب الدفوف في الجنائز والموت، [ ص: 150 ] فكيف بالشبابات؟ وإنما يضرب بالدف في عرس النكاح ونحوه، كما جاءت به السنة، مع أن بعض السلف كره ذلك مطلقا، لكن الصحيح أنه يفرق بين الضرب به في الموت أو في الفرح، وكان دفهم ليس له صلاصل، ولهذا تنازع العلماء في الدف المصلصل على قولين. وأما الشبابة فلم يرخص فيها أحد من الأئمة الأربعة لا في عرس ولا موت.

وكذلك ما يفعله بعض المصابين من كشف الرءوس ونشر الشعور، ولبس المسوح، ونبذ الأواني والبسط، أو كسر بعض ذلك، أو هلب الخيل، أو تقليب سروجها، أو تقليب الكيات التي على رءوس أتباعه، أو وضع التين في داره، وما أشبه هذه الأمور، فكل ذلك من المنكرات التي هي من جنس عمل أهل الجاهلية. وكذلك وضع الفواكه والمشمومات عنده، أو إلباس الميتة حليها أو جميل ثيابها كما يصنع بالمرأة العروس، ونحو ذلك كله من المنكرات التي هي من جنس عمل الجاهلية، وكذلك وضع طعام وشراب في مغتسله، أو إيقاد ضوء في مغتسله، كل ذلك من البدع المنكرة التي لا أصل لها، وكذلك شق تراب قبره بعد ثلاث، بل الاختلاف إلى قبره صبيحة موته أو ثالثه وسابعه ورأس شهره ورأس حوله هو أيضا من البدع التي لم يكن يفعل عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، وإنما قال عمرو بن العاص لما احتضر: اجلسوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها، أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي.

التالي السابق


الخدمات العلمية