الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6252 ص: وقد احتج أيضا بعض أصحابنا بما حدثنا يونس ، قال: أنا ابن وهب ، قال: أخبرني ابن أبي ذئب ، عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع ، عن عبد الرحمن بن هرمز، [ ص: 10 ] عن محمد بن ربيعة قال: "رآني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- طويل الشارب وذلك بذي الحليفة وأنا على ناقتي، وأنا أريد الحج، فأمرني أن أقص من شعري ففعلت". ولا حجة في هذا عندنا، لأنه لا يريد أن يضحي إذا كان يريد الحج فلا حجة في هذا على أهل المقالة الأولى لأنهم إنما يمنعون من ذلك من أراد أن يضحي.

                                                وحجة أخرى تدفع هذا الحديث أن يكون فيه حجة عليهم وذلك أنه لم يذكر أن ذلك كان في عشر ذي الحجة أو قبل ذلك؟.

                                                التالي السابق


                                                ش: احتج بعض الحنفية في إباحة قص الأظفار والشعر في عشر ذي الحجة لمن يريد الأضحية بما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

                                                أخرجه بإسناد صحيح عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع مولى سعد بن أبي وقاص ويقال: مولى سعيد بن العاص المدني كذا ذكره ابن أبي حاتم ووثقه ابن حبان .

                                                عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني عن محمد بن ربيعة بن الحارث القرشي أخي المطلب بن ربيعة ذكره ابن حبان في الثقات التابعين.

                                                قوله: "ولا حجة في هذا عندنا" أشار بهذا إلى أن الاستدلال بهذا الأثر فيما ذهب إليه هؤلاء غير مستقيم من وجهين:

                                                الأول: أنه لا يلزم من إرادة الحج إرادة الأضحية وإنما يكون هذا حجة على أهل المقالة الأولى أن لو كان هذا ممن أراد أن يضحي.

                                                الثاني: أنه لم يتبين فيه أن ذلك الأمر كان في عشر ذي الحجة أو قبل ذلك؟ فإذن لا يصح به الاستدلال على الوجه المذكور. فافهم.

                                                ***



                                                الخدمات العلمية