الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6414 6415 ص: حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا نعيم (ح).

                                                وحدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ، قال: ثنا يزيد بن عبد ربه وخالد بن خلي ، قالوا: ثنا بقية بن الوليد ، عن ثور بن يزيد ، عن صالح بن يحيى بن المقدام ، عن أبيه ، عن جده ، عن خالد بن الوليد : - رضي الله عنه - أن رسول الله -عليه السلام- نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير. .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذان طريقان:

                                                [ ص: 160 ] الأول: عن ربيع بن سليمان الجيزي الأعرج شيخ أبي داود والنسائي ، عن نعيم بن حماد المروزي الفارض الأعور شيخ البخاري في المقرنات، وثقة يحيى وأحمد ، عن بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي الحمصي، قال العجلي: ثقة فيما روى عن المعروفين. قال الذهبي: قال غير واحد: كان مدلسا فإذا قال: "عن" فليس بحجة. روى له البخاري مستشهدا ومسلم في المتابعات.

                                                عن ثور بن يزيد الكلاعي الحمصي روى له الجماعة سوى مسلم ، عن صالح بن يحيى بن المقدام الكندي الشامي، وثقه ابن حبان وروى له هؤلاء.

                                                عن أبيه يحيى بن المقدام الكندي الحمصي، وثقه ابن حبان وروى له هؤلاء.

                                                عن جده المقدام بن معدي كرب الكندي الصحابي ، عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه أبو داود: ثنا سعيد بن شبيب وحيوة بن شريح -قال حيوة-: ثنا بقية ، عن ثور بن يزيد ، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب ، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد: "أن رسول الله -عليه السلام- نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير -زاد حيوة- وكل ذي ناب من السباع.

                                                الثاني: عن عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ الكبير، شيخ أبي داود والطبراني ، عن يزيد بن عبد ربه الزبيدي الحمصي المؤذن، قال يحيى: ثقة صاحب حديث روى له مسلم والنسائي وابن ماجه .

                                                عن خالد بن حلي الكلاعي الحمصي القاضي قال البخاري: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وروى له، وكلاهما يرويان عن بقية بن الوليد ... . إلى آخره.

                                                وأخرجه النسائي وابن ماجه .

                                                [ ص: 161 ] فإن قيل: ما حكم هذا الحديث؟

                                                قلت: صحيح ولهذا لم يتعرض إليه أبو داود غير قوله: وهذا منسوخ.

                                                وقال النسائي: ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا؛ لأن قوله: "أذن في لحوم الخيل"، دليل على ذلك.

                                                وقال البيهقي: هذا الحديث لا يثبت، وأخرجه من الطريق المذكور.

                                                ثم أخرجه من طريق آخر من حديث الدارقطني وفيه: "نهى يوم خيبر" ثم قال: ورواه محمد بن حمير ، عن ثور ، عن صالح، سمع جده المقدام .

                                                ورواه عمر بن هارون البلخي ، عن ثور ، عن يحيى بن المقدام ، عن أبيه، عن خالد. فهذا إسناده مضطرب.

                                                ثم ذكر عن البخاري أنه قال: صالح بن يحيى فيه نظر. وعن موسى بن هارون قال: لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده، وهذا ضعيف.

                                                قال: وزعم الواقدي أن خالدا أسلم بعد فتح خيبر.

                                                قلت: قد ذكرنا أن أبا داود سكت عنه، فهو حسن عنده، وقد صرح النسائي في روايته بحديث بقية عن ثور فقال: أنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرني بقية، أخبرني ثور بن يزيد ، عن صالح ... . إلى آخره.

                                                وعن العجلي: أن بقية ثقة يروي عن المعروفين. وثور بن يزيد أخرج له البخاري وغيره.

                                                وأيضا فبقية إذا خرج بالحديث عن ثقة كان السند حجة، وبقية الرواية ثقات.

                                                وأما خالد - رضي الله عنه - فقد اختلف في وقت إسلامه، فقيل: بعد الحديبية، وقيل: بل كان إسلامه بين الحديبية وخيبر، وقيل: بل كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله -عليه السلام- من بني قريظة، وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وخيبر بعدها سنة سبع.

                                                [ ص: 162 ] ولو سلم أنه أسلم بعد خيبر فغاية ما فيه أنه أرسل الحديث، ومراسيل الصحابة - رضي الله عنه - في حكم الموصول المسند لأن روياتهم عن الصحابة كما ذكره ابن الصلاح وغيره.

                                                وأما إثبات الاضطراب في الحديث بعمر بن هارون ومحمد بن حمير فغير مقبول؛ لأن عمر بن هارون متروك ومحمد بن حمير ضعيف، قال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي فكيف توجب رواية مثل هذين اضطرابا لما رواه إسحاق بن راهويه وغيره عن بقية؟! فافهم.




                                                الخدمات العلمية