الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6249 ص: وأما النظر في ذلك: فإنا رأينا الإحرام يحظر أشياء مما قد كانت كلها قبله حلالا، منها الجماع والقبلة وقص الأظفار وحلق الشعر وقتل الصيد فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام وأحكام ذلك أحكام مختلفة، فأما الجماع فمن أصابه في إحرامه فسد إحرامه وما سوى ذلك لا يفسد إصابته الإحرام، فكان الجماع أغلظ الأشياء التي يحرمها الإحرام ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر وهو يريد أن يضحي أن ذلك لا يمنعه من الجماع، فلما كان ذلك لا يمنعه من الجماع وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام؛ كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك فهذا هو النظر أيضا وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، -رحمهم الله-.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وأما وجه النظر والقياس في حكم هذا الباب. . . إلى آخره، وهو ظاهر.

                                                قوله: "يحظر" أي يحرم، يقال: حظرت الشيء أي حرمته وهو من باب نصر ينصر والحظر: المنع والحجر، وقد روي عن عكرمة وجه هذا النظر والقياس حيث قال لما ذكر له حديث أم سلمة: "هلا اجتنب النساء والطيب" ثم إن ابن حزم قد اعترض على هذا القياس بكلام فاسد فقال: ليس إذا وجب أن لا يمس الشعر والظفر بالنص الوارد في ذلك، أن يجب اجتناب النساء والطيب كما أنه إذا وجب اجتناب الجماع والطيب لم يجب بذلك اجتناب مس الشعر والظفر وهذا الصائم فرض عليه اجتناب النساء ولا يلزمه اجتناب الطيب ولا مس الشعر والظفر [ ص: 9 ] وكذلك المعتكف وهذه المعتدة يحرم عليها الجماع والطيب ولا يلزمها اجتناب قص الشعر والأظفار انتهى.

                                                وهذا كلام ساقط ظاهر سقوطه لا يحتاج إلى بيانه؛ لوضوحه.




                                                الخدمات العلمية