الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6804 ص: وأما من طريق النظر: فإن السلطان إذا كان له لبس الخاتم لأنه ليس بحلية فكذلك أيضا غير السلطان له أيضا لبسه لأنه ليس بحلية، وقد رأينا ما نهي عنه من استعمال الذهب والفضة يستوي فيه السلطان والعامة، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما أبيح للسلطان من لبس الخاتم يستوي فيه هو والعامة، وإن كان إنما أبيح [ ص: 377 ] لاحتياجه إليه ليتختم مال المسلمين، فإنه أيضا مباح للعامة لاحتياجهم إليه للختم على أموالهم وكتبهم، فلا فرق في ذلك بين السلطان وغيره.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وأما حكم هذا الباب من طريق النظر والقياس، وتقريره أن يقال: إذا جاز للسلطان لبس الخاتم لكونه ليس بحلية، جاز لغيره أيضا؛ لأنه ليس بحلية في حقه أيضا، ولما كان استعمال الذهب والفضة غير جائز في حق السلطان وغيره، وتساويا فيه، فكذلك يتساويان في الذي أبيح للسلطان من لبس الخاتم.

                                                فإن قال قائل: إنما أبيح استعمال الخاتم للسلطان؛ لاحتياجه إليه في ختم الأشياء والكتب.

                                                فنقول: كذلك يباح لغيره؛ لاحتياجه إليه لأجل الختم على ماله وكتبه فلا فرق بين السلطان وغيره.




                                                الخدمات العلمية