الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6401 6402 6403 ص: فقال قوم: إنما نهى رسول الله -عليه السلام- عن ذلك؛ إبقاء على الظهر ليس على وجه التحريم.

                                                ورووا في ذلك ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عباد بن موسى الختلي، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن الأعمش ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال ابن عباس: "ما نهى رسول الله -عليه السلام- يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية . إلا من أجل أنها ظهر".

                                                حدثنا فهد ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، أن نافعا أخبره عن عبد الله بن عمر قال: " نهى رسول الله -عليه السلام- عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر، وكانوا قد احتاجوا إليها". .

                                                [ ص: 141 ] حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا مكي وأبو عاصم، قالا: أنا ابن جريج ، قال: أخبرني نافع ، قال: قال ابن عمر. ... ، ثم ذكر مثله.

                                                التالي السابق


                                                ش: أشار بهذا إلى بيان اختلاف العلماء في معنى النهي الوارد عن النبي -عليه السلام- عن أكل لحوم الحمر الأهلية؛ لأي علة كان هذا النهي؟ فلذلك قال: (فقال) بالفاء التفصيلية أي الذين ذهبوا إلى إباحة لحم الحمر الأهلية.

                                                وذكر فيه ثلاثة أقوال:

                                                الأول: ما أشار إليه بقوله: "فقال قوم: إنما نهى رسول الله -عليه السلام- عن ذلك" أي عن أكل لحوم الحمر الأهلية.

                                                وأراد بالقوم هؤلاء: نافعا وعبد الملك بن جريج وعبد الرحمن بن أبي ليلى بعض أصحاب مالك.

                                                قوله: "اتقاء" بالنصب، أي لأجل الاتقاء، واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهم-.

                                                أما حديث ابن عباس فأخرجه بإسناد صحيح عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن عباد بن موسى الختلي -بضم الخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق- نسبة إلى ختلان وهي بلاد مجتمعة وراء بلخ وهو شيخ مسلم وأبي داود ، عن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الكوفي، نزيل بغداد، عن سليمان الأعمش ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" بدون ذكر ابن عباس: ثنا شريك ، عن الأعمش ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "إنما كرهت؛ إبقاء على الظهر، يعني لحوم الحمر".

                                                [ ص: 142 ] وأخرج البخاري ومسلم: من حديث عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه، عن عاصم ، عن عامر ، عن ابن عباس قال: "لا أدري أنهى عنه رسول الله -عليه السلام- من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرمه في يوم خيبر لحم الحمر الأهلية".

                                                قلت: فهذا يبين أن ابن عباس علم بالنهي، لكنه حمله على التنزيه توفيقا بين الآية وعمومها، وبين أحاديث النهي.

                                                وأما حديث ابن عمر، فأخرجه من طريقين صحيحين:

                                                الأول: عن فهد بن سليمان ، عن سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري شيخ البخاري ، عن يحيى بن أيوب الغافقي المصري ، عن عبد الملك بن جريج ، عن نافع عن ابن عمر .

                                                الثاني: عن يزيد بن سنان القزاز شيخ النسائي عن مكي بن إبراهيم وأبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، كلاهما شيخ البخاري ، عن عبد الملك بن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر .




                                                الخدمات العلمية