الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6344 6345 6346 6347 ص: ثم نظرنا، هل روي عن النبي -عليه السلام- ما ينفي أن تكون الضباب ممسوخة؟

                                                فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال: ثنا سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري ، عن المعرور بن سويد ، عن [ ص: 99 ] عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: " سئل رسول الله -عليه السلام- عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ قال: "إن الله -عز وجل- لم يهلك قوما -أو يمسخ قوما- فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة".

                                                حدثنا ابن أبي داود ، وأحمد بن داود ، قالا: ثنا روح بن الفرج ، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن مسعر ، عن علقمة بن مرثد ، عن المغيرة اليشكري ، عن المعرور بن سويد ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله -عليه السلام-: " إن الله تبارك وتعالى لم يهلك قوما فيجعل لهم نسلا ولا عقبا". .

                                                حدثنا فهد ، قال: ثنا الحسن بن الربيع ، قال: ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن علقمة بن مرثد ، عن المعرور بن سويد ، عن أم سلمة -رضي الله عنه-، عن رسول الله -عليه السلام- مثله.

                                                فبين رسول الله -عليه السلام- في هذا الحديث أن الممسوخ لا يكون له نسل ولا عقب، فعلمنا بذلك أن الضب لو كان مما مسخ لم يبق، فانتفى بذلك أن يكون الضب مكروها من قبل أنه مسخ أو من قبل ما يخاف أن يكون مسخا.

                                                التالي السابق


                                                ش: لما دل حديث أبي سعيد الخدري على أنه -عليه السلام- لم يحرم الضباب مع خوفه أن تكون من الممسوخ.

                                                فنظرنا في ذلك، فوجدنا حديثا آخر دل على أن الممسوخات لم يبق لها نسل ولا عقب، فدل على أن الضب لو كان مما مسخ لم يبق، فانتفى بذلك أن يكون الضب مكروها من قبل أنه من الممسوخات، أو من قبل ما يخاف أن يكون مسخا، فإذا انتفت كراهة الضب من هذين الوجهين؛ يحتاج فيه بعد ذلك إلى دليل آخر يدل إما على جواز أكله، وإما على منعه، ويجيء ذلك عن قريب، إن شاء الله تعالى.

                                                وأخرج حديث ابن مسعود من ثلاث طرق صحاح:

                                                الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن مؤمل بن إسماعيل القرشي ، عن سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد الحضرمي الكوفي ، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل [ ص: 100 ] اليشكري الكوفي ، عن المعرور -بالعين المهملة- بن سويد الأسدي الكوفي ، عن عبد الله بن مسعود .

                                                وأخرجه مسلم بأتم منه: نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وحجاج بن الشاعر -واللفظ للحجاج قال إسحاق: أنا، وقال الحجاج-: نا عبد الرزاق، قال: أنا الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري ، عن معرور بن سويد ، عن عبد الله بن مسعود قال: "قالت أم حبيبة: اللهم متعني بزوجي: رسول الله وبأبي: [أبي] سفيان وبأخي: معاوية، فقال لها رسول الله -عليه السلام-: إنك سألت الله لآجال مضروبة وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة، لا يعجل شيء منها قبل حله، ولا يؤخر منها شيء بعد حله، ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النار وعذاب في القبر كان خيرا لك، قال: فقال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال النبي -عليه السلام-: إن الله لم يهلك قوما -أو يعذب قوما- فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك".

                                                الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي وأحمد بن داود المكي، كلاهما عن محمد بن كثير شيخ أبي داود ، عن سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن المغيرة بن عبد الله ، عن معرور بن سويد ، عن عبد الله بن مسعود .

                                                وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة": عن محمد بن منصور ، عن سفيان ، عن مسعر ، عن علقة بن مرثد ، عن المغيرة ، عن معرور ، عن عبد الله ... نحو رواية مسلم .

                                                الثالث: عن روح بن الفرج القطان المصري شيخ الطبراني ، عن يوسف بن عدي بن زريق ، عن عبد الرحيم بن سليمان الأشقر الرازي نزيل الكوفة عن مسعر بن كدام ، عن علقمة بن مرثد ... إلى آخره.

                                                [ ص: 101 ] وأخرجه مسلم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب -واللفظ لأبي بكر- قال: ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن علقمة بن مرثد ، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد ، عن عبد الله، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي -عليه السلام-: "اللهم أمتعني بزوجي: رسول الله -عليه السلام-، وبأبي: أبي سفيان، وبأخي: معاوية، قال: فقال النبي -عليه السلام-: قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئا قبل حله، أو يؤخر شيئا قبل حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر؛ كان خيرا -أو أفضل- قال: وذكرت عنده القردة -قال مسعر: أراه قال: والخنازير- من مسيخ فقال: إن الله لم يجعل لمسيخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك".

                                                وأخرج حديث أم سلمة أيضا بإسناد صحيح، عن فهد بن سليمان ، عن الحسن بن الربيع بن سليمان، العبسي شيخ الجماعة غير الترمذي ، عن عبد الله بن إدريس ، عن ليث بن سعد ، عن علقمة بن مرثد ... إلى آخره.

                                                وأخرجه الطبراني: نا علي بن عبد العزيز، نا الحسن بن ربيع، نا عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، عن علقمة بن مرثد ، عن المعرور بن سويد ، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله -عليه السلام- يقول: "ما مسخ الله من شيء فكان له عقب ولا نسل".




                                                الخدمات العلمية