الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6688 ص: قال أبو جعفر : -رحمه الله-: فذهب ذاهبون إلى [أن] ما حرم من ذلك، فقد دخل فيه النساء والرجال واحتجوا في ذلك بقول النبي -عليه السلام-: "من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" ولم يخص في ذلك الرجال دون النساء.

                                                [ ص: 293 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 293 ] ش: أراد بهؤلاء الذاهبين زيد بن وهب الجهني وسالما والحسن البصري في رواية، فإنهم قالوا: ما حرم من الحرير يدخل فيه الرجال والنساء جميعا، لعموم قوله -عليه السلام-: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" ولم يخص في ذلك الرجال دون النساء.

                                                وقال ابن العربي: اختلف العلماء في لباس الحرير على عشرة أقوال:

                                                الأول: يحرم بكل حال.

                                                الثاني: يحرم إلا في الحرب.

                                                الثالث: يحرم إلا في السفر.

                                                الرابع: يحرم إلا في المرض.

                                                الخامس: يحرم إلا في الفرد.

                                                السادس: يحرم إلا في العلم.

                                                السابع: يحرم على الرجال والنساء.

                                                الثامن: يحرم لبسه من فوق دون لبسه من أسفل، وهو الفرش، قاله أبو حنيفة وابن الماجشون .

                                                التاسع: مباح بكل حال.

                                                العاشر: يحرم وإن خلط مع غيره كالخز.

                                                ومما احتج به من يقول بحرمته على الرجال والنساء جميعا ما رواه مسلم: أن ابن الزبير - رضي الله عنهما - قال: "لا تلبسوا نساءكم الحرير، فإني سمعت [عمر بن الخطاب يقول: قال] رسول الله -عليه السلام- يقول: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" وكأن ابن الزبير فهم منه العموم، ولم ير الخصوص.




                                                الخدمات العلمية